وشبهه ، لأنه من جنس الحق ، ولو رضي قابضه به ، لزم البيع ، بخلاف ما
إذا لم يكن من الجنس .
ولأن إسحاق بن عمار سأل الكاظم ( عليه السلام ) عن الرجل يبيعني الورق
بالدنانير وأتزن منه وأزن له حتى أفرغ فلا يكون بيني وبينه عمل إلا أن في
ورقه نفاية ( 1 ) وزيوفا وما لا يجوز ، فيقول : انتقدها ورد نفايتها ، فقال :
" ليس به بأس ولكن لا تؤخر ذلك أكثر من يوم أو يومين فإنما هو
الصرف " قلت : فإن وجدت ( 2 ) في ورقه فضلا مقدار ما فيها من النفاية ؟
فقال : " هذا احتياط ، هذا أحب إلي " ( 3 ) .
مسألة 207 : الجيد من الجوهرين مع الردئ منه واحد مع اتحاد
الجنس ، وكذا المصوغ والمكسر ، فلو باع آنية من ذهب أو فضة بأحد
النقدين ، وجب التقابض قبل التفرق ، لأن أصالة الجوهرية مانعة من التكثر ،
والكسر وضده غير موجبين له . وكذا جيد الجوهر - كالفضة الناعمة - مع
رديئه كالخشنة - وبه قال أبو حنيفة وأحمد ( 4 ) - لأن الصفة لا قيمة لها في
الجنس ، فإنه لا يجوز بيع المصوغ بالتبر متفاضلا .
وخالف فيه الشافعي ، لأن قيمة الصحيح أكثر من قيمة المكسور ،
فيؤدي إلى التفاضل فيلزم الربا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النفاية : ما نفيته من الشئ لرداءته . الصحاح 6 : 2514 " نفا " .
( 2 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : " أخذت " بدل " وجدت " . وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) الكافي 5 : 246 / 7 ، التهذيب 7 : 103 / 444 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 87 ، الحاوي الكبير 5 : 143 ، المغني والشرح الكبير 4 :
141 و 196 .
( 5 ) مختصر المزني : 78 ، الحاوي الكبير 5 : 143 ، الوجيز 1 : 136 ، العزيز شرح
الوجيز 4 : 84 ، روضة الطالبين 3 : 53 .