أما ما عدا ذلك من الثمار التي تجفف - كالمشمش والخوخ
والإجاص - ففي جواز بيعه على شجره بخرصه للشافعي قولان :
الجواز ، كالرطب والعنب ، لأن الحاجة تدعو إليه .
والمنع ، لأن العشر لم يجب ، ولم يسن الخرص منها . ولأنها تستتر
في ورقها فيخفى خرصها ( 1 ) .
مسألة 195 : إنما يجوز بيع الرطب بخرصه تمرا إذا كان على رؤوس
النخل في العرية خاصة ، فأما إذا كان الرطب على وجه الأرض ، فإنه
لا يجوز ، لأن ذلك إنما جاز للحاجة ولا حاجة إلى شراء ذلك على وجه
الأرض ، وإنما الغرض في جوازه على النخل ليؤخذ شيئا فشيئا .
ولو باع الرطب على رؤوس النخل بالرطب على رؤوس النخل
خرصا أو باع الرطب على رؤوس النخل خرصا بالرطب على وجه الأرض
كيلا ، فالأقوى : الجواز ، للأصل السالم عن معارضة الربا ، ( لانتفائه بانتفاء
شرطه ) ( 2 ) - وبه قال أبو علي ابن خيران من الشافعية ( 3 ) - لما روي عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المهذب - للشيرازي - 1 : 282 ، الحاوي الكبير 5 : 219 ، حلية العلماء 4 :
180 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 403 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 356 ، روضة
الطالبين 3 : 218 .
( 2 ) بدل ما بين القوسين في " ك " : لانتفاء شرطه .
( 3 ) المهذب - للشيرازي - 1 : 282 ، الحاوي الكبير 5 : 216 ، التهذيب - للبغوي -
3 : 403 ، حلية العلماء 4 : 178 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 358 ، روضة الطالبين 3 : 218 .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 98 ، صحيح مسلم 3 : 1168 / 1539 ، سنن أبي داود 3 :
251 / 3362 ، سنن النسائي 7 : 267 و 268 ، سنن البيهقي 5 : 311 .