والثاني : أنه لا ينفسخ البيع ، فإن سلم البائع الجميع إلى المشتري ،
أجبر المشتري على قبوله ، ومضى البيع . وإن امتنع ، فسخ البيع - وبه قال
المزني - لأن المبيع زاد ، وذلك لا يوجب بطلان العقد ، كما لو طالت
الشجرة أو بلغت الثمرة ( 1 ) .
والفرق ظاهر ، لأن الزيادة في الطول والبلوغ زيادة في عين المبيع
فيرجع في الحقيقة إلى زيادة صفة ، فوجب عليه قبولها ، بخلاف الامتزاج ،
فإنه يتضمن زيادة العين ، فلا يجب قبولها ، كما لو باع ثوبا فاختلط الثوب
بآخر فدفعهما البائع ، لم يجب على المشتري قبولهما ، ولا يجبر البائع على
تسليمهما ، بخلاف طول الغصن وبلوغ الثمرة ، فإنه يجب على البائع تسليم
الأصل والزيادة .
فروع :
أ - لو باع ما يعلم امتزاجه قبل إدراك الأول وعدم امتيازه ، فإن شرط
القطع ، صح البيع قطعا ، سواء أهمل حتى امتزج أو لا . وإن لم يشترطه ،
فإن قلنا ببطلان البيع على تقدير الامتزاج ، احتمل البطلان هنا حذرا من
الاختلاط . والصحة ، لأن الثمرة الآن لا موجب لفسخ البيع فيها ، والمزج
مترقب الحصول ، فلا يؤثر في البيع السابق .
وللشافعي وجهان ، أحدهما : الأول . والثاني : أن البيع يقع موقوفا ،
فإن سمح البائع بدفع المتجدد إلى المشتري تبينا صحة البيع . وإن لم يدفع ،
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 78 ، الحاوي الكبير 5 : 173 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 288 -
289 ، حلية العلماء 4 : 219 - 220 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 351 ، و 362 ،
روضة الطالبين 3 : 221 .