ومنع الشافعي من جوازه مطلقا ، وجوزه بشرط القطع ، لأن جملة
الثمار تصير لمشتري الثمرة ، وجملة الأشجار للآخر ، وعلى مشتري الثمرة
قطع الكل ، لأنه بهذه المقابلة ( 1 ) ألزم قطع النصف المشترى بالشرط ، وألزم
تفريغ الأشجار لصاحبها ، وبيع الشجرة على أن يفرغها المشتري جائز ( 2 ) .
وكذا لو كانت الأشجار لأحدهما والثمرة بينهما ، فاشترى صاحب
الشجرة نصيب صاحبه من الثمرة بنصف الشجرة ، جاز مطلقا عندنا ،
وبشرط القطع عند الشافعي ( 3 ) .
مسألة 177 : يجوز للبائع أن يستثني جزءا مشاعا - كالثلث وشبهه -
إجماعا ، لأنه لا يؤدي إلى جهالة المستثنى منه .
وكذا يجوز أن يستثني نخلات بعينها إجماعا ، وأن يستثني عذقا معينا
مشخصا من أعذاق النخلة الواحدة ، ولا يجوز أن يستثني نخلة غير معينة
ولا عذقا غير مشخص إجماعا ، ولا الأجود ولا الأردأ ، لأن الاستثناء غير
معلوم ، فصار المبيع مجهولا .
وهل يجوز استثناء أرطال معلومة وأمداد معلومة ؟ ذهب علماؤنا إلى
جوازه - وبه قال مالك ( 4 ) - لأنه استثنى معلوما ، فأشبه ما لو استثنى جزءا
مشاعا .
ولقول الصادق ( عليه السلام ) وقد سأله ربعي : إن لي نخلا بالبصرة فأبيعه
واسمي الثمن وأستثني الكر من التمر أو أكثر ، قال : " لا بأس " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : " المعاملة " بدل " المقابلة " .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 352 ، روضة الطالبين 3 : 214 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 352 ، روضة الطالبين 3 : 214 .
( 4 ) بداية المجتهد 2 : 164 ، المنتقى - للباجي - 4 : 236 - 237 ، حلية العلماء 4 :
222 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 26 ، المغني 4 : 231 ، الشرح الكبير 4 : 34 .
( 5 ) الكافي 5 : 175 / 4 ، التهذيب 7 : 85 / 365 ، الإستبصار 3 : 87 - 88 / 300 .