وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل : لا يجوز ، لأن النبي ( عليه السلام )
نهى عن بيع السنين وعن الثنيا ( 1 ) . ولأن المبيع معلوم بالمشاهدة لا بالقدر ،
فالاستثناء منه يغير حكم المشاهدة ، لأنه ( 2 ) لا يدري كم يبقى في حكم
المشاهدة منه فلم يجز ( 3 ) .
والجواب : المراد بالنهي : الثنيا المجهولة ، لجواز استثناء الجزء
المشاع والنخلة المعلومة إجماعا . والعلم بالمشاهدة حاصل مع الاستثناء
وعدمه ، وجهالة القدر حاصلة فيهما معا ، فلا وجه للتخصيص .
فروع :
أ - إذا استثنى جزءا مشاعا أو أرطالا معينة فتلف من الثمرة شئ ،
سقط من الثنيا بحسابه .
أما في الجزء المشاع : فظاهر .
وأما في الأرطال المعلومة : فيؤخذ منه بالحزر والتخمين ، فيقال : هل
ذهب ثلث الثمرة أو نصفها ؟ فيذهب من الثنيا بقدر تلك النسبة .
أما لو استثنى مائة رطل - مثلا - من الثمرة ومما ( 4 ) يتخلف منها ،
احتمل بطلان البيع .
ب - لو استثنى نخلات بعينها أو عذقا معينا من نخلة فذهب بعض
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 5 : 304 ، مسند أحمد 4 : 338 / 14504 .
( 2 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : فالاستثناء منه بغير حكم المشاهدة ولأنه .
والصحيح ما أثبتناه من المغني والشرح الكبير .
( 3 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 26 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 10 ، الأم 3 : 84 ،
حلية العلماء 4 : 222 ، المغني 4 : 231 ، الشرح الكبير 4 : 34 .
( 4 ) في " ق " : وما .