تزهي ( 1 ) ، وقد ثبت أنه إنما نهى عنه قبل أن تزهي عن بيع يتضمن التبقية ،
لأنه يجوز شرط القطع عند أبي حنيفة مطلقا ( 2 ) ، فثبت أن الذي أجازه هو
الذي نهى عنه ( 3 ) .
ولأن النقل والتحويل يجوز في البيع بحكم العرف ، فإذا شرط جاز ،
كما لو شرط أن ينقل الطعام من ملك البائع حسب الإمكان ، فإنه يجوز .
ولأن النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ، والحكم بعد الغاية
يخالف الحكم قبلها .
ثم عند الإطلاق يجوز الإبقاء [ إلى ] ( 4 ) أوان الجذاذ ، للعرف . وشرط
التبقية تصريح بما هو من مقتضيات العقد .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز بشرط التبقية ، ويجب القطع في
الحال في صورة الإطلاق ، إلا أن محمدا يقول : إذا تناهى عظم الثمرة ،
جاز فيها شرط التبقية ، لأن هذا شرط الانتفاع بملك البائع على وجه
لا يقتضيه العقد ، كما لو شرط تبقية الطعام في منزله ( 5 ) .
والجواب : نسلم الملازمة ، ونمنع بطلان التالي ، وما لا يقتضيه العقد
يجوز اشتراطه إذا لم يناف العقد ولا الشرع . وشرط تبقية الطعام في
منزله جائز عندنا .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 101 ، سنن النسائي 7 : 264 ، سنن البيهقي 5 : 300 ،
الموطأ 2 : 618 / 11 .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 25 ، المغني 4 : 222 ، الشرح الكبير 4 : 263 - 264 .
( 3 ) كذا ورد قوله : " وقد ثبت . . . نهى عنه " في " ق ، ك " والطبعة الحجرية ، فلاحظ .
( 4 ) أضفناها لأجل السياق .
( 5 ) المغني 4 : 222 ، الشرح الكبير 4 : 263 - 264 ، الحاوي الكبير 5 : 193 ، حلية
العلماء 4 : 215 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 346 .