عنه ، وليس ذلك شرطا في البيع .
ومنع جماعة ( 1 ) من أصحابنا إطلاق البيع هنا - وبه قال الشافعي
ومالك وأحمد وإسحاق ( 2 ) - لأن الإطلاق يقتضي التبقية ، وهو منهي عنها .
ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أطلق النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ( 3 ) ، وهذا
يقتضي النهي عن بيع مطلق . ولأن النقل في الثمار إنما يكون عند بلوغ
الثمرة في العرف والعادة ، فينصرف إليه مطلق البيع كإطلاق الثمن مع
العرف في نقد ( 4 ) البلد ، فإنه ينصرف إليه .
والجواب : لا نسلم النهي عن التبقية . وما ورد ( 5 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في
ذلك فقد بينا أنه للكراهة . ونحن نسلم عود الإطلاق إلى التبقية ، ونمنع
التحريم فيها ، لما بينا من جواز اشتراطها .
تذنيب : إذا باعها مطلقا ، وجب على البائع الإبقاء مجانا إلى حين
أخذها عرفا ، كما فيما بعد بدو الصلاح .
وقال أبو حنيفة : المطلق يقتضي القطع في الحال ، فهو بمنزلة ما لو
شرط القطع عنده ، ولهذا جوز المطلق ، لأن بيعه قبل بدو الصلاح بشرط
هامش
( 1 ) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط 2 : 113 ، والخلاف 3 : 85 ، المسألة 140 ،
وابن حمزة في الوسيلة : 250 .
( 2 ) المهذب - للشيرازي - 1 : 288 ، روضة الطالبين 3 : 210 ، الوسيط 3 : 181 ،
الحاوي الكبير 5 : 191 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 382 ، حلية العلماء 4 : 212 -
213 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 346 و 347 ، بداية المجتهد 2 : 149 ، المعونة 2 :
1006 ، التلقين 2 : 373 ، المغني 4 : 219 ، الشرح الكبير 4 : 231 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 101 ، صحيح مسلم 3 : 1167 / 54 ، سنن النسائي 7 : 262
- 263 ، الموطأ 2 : 618 / 10 ، مسند أحمد 2 : 70 / 4511 ، و 170 / 5270 .
( 4 ) في الطبعة الحجرية : " إطلاق " بدل " نقد " .
( 5 ) في الطبعة الحجرية : وما روي .