العدم ، لأنها ملك الغير ، فلا عبرة بالعلم في طرفها ، بخلاف الحرة حيث
سقط مهرها مع علمها بالتحريم ، لأن الجارية هنا مال ، فالتصرف فيها
بالوطئ تصرف في مال الغير بغير إذنه ، فكان عليه عوضه .
ويحتمل السقوط ، لنهيه ( عليه السلام ) عن مهر البغي ( 1 ) .
ثم إذا وجب المهر ، لا يخلو إما أن تكون ثيبا أو بكرا ، فإن كانت
ثيبا ، وجب مهر مثلها . وإن كانت بكرا ، وجب مع المهر أرش البكارة . أما
مهر البكر : فللاستمتاع بها . وأما أرش البكارة : فلإتلاف ذلك الجزء .
لا يقال : كيف يجب المهر مع أن السيد أذن في الوطئ ، ومعلوم أن
السيد لو أذن في وطئ أمته ، لم يجب المهر ، فكيف يجب مع مهر البكر
أرش البكارة ! ؟ مع أن الرجل إذا نكح نكاحا فاسدا حرة وأزال بكارتها أنه
لا يضمن البكارة .
لأنا نقول : أما الإذن فيمنع حصوله من السيد ، وإنما ملكه الجارية ،
والتمليك إذا كان صحيحا ، تضمن إباحة الوطئ . وإذا كان فاسدا ، لم يبحه ،
فلم يسقط بذلك ضمانه .
والنكاح تضمن في الحرة الإذن في الوطئ ، لأنه معقود على الوطئ ،
والوطؤ يتضمن إتلاف البكارة . وليس كذلك البيع ، فإنه ليس بمعقود على
الوطئ ، ولهذا يجوز شراء من لا يحل وطؤها ولا يصح نكاحها . ولأنها
سلمت نفسها في النكاح لا على وجه الضمان لبدنها ، وهنا البيع يقتضي
ضمان البدن ، فافترقا .
لا يقال : إذا أوجبتم مهر البكر ، فكيف توجبون ضمان البكارة وقد
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 267 / 3428 ، سنن الترمذي 3 : 439 / 1133 ، و 575 / 1276 ،
و 4 : 402 / 2071 ، سنن النسائي 7 : 189 و 309 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 33 .