متنوع أصل يحرم فيه الربا ، فلم يجز بيعه بالدقيق مع الحنطة .
والجواب : المنع من حكم الأصل .
وقال أبو حنيفة : يجوز بيع الخبز بالحنطة متفاضلا ( 1 ) - وهو قياس
قول أبي ثور ( 2 ) لأن بالصنعة صار في حكم الجنسين .
والجواب : زيادة الصفة غير مؤثرة في الاتحاد بالحقيقة .
ج - يجوز بيع الخبز بالخبز ، سواء كانا رطبين أو يابسين أو
بالتفريق ، مثلا بمثل ، نقدا لا نسيئة - وبه قال أحمد ( 3 ) - للأصل ، ولأن معظم
منفعتهما في حال رطوبتهما ، فجاز بيع أحدهما بالآخر ، كاللبن باللبن .
وقال الشافعي : لا يجوز بيع أحدهما بالآخر إذا كانا رطبين أو
أحدهما ، لأنهما جنس يجري فيه الربا ، بيع بعضه ببعض على صفة
يتفاضلان في حال الكمال والادخار .
وإن كانا يابسين مدقوقين بحيث يمكن كيلهما ، فقولان :
قال في كتاب الصرف : لا يجوز ، لأنه قد خالطه الملح ، فقد يكثر
في أحدهما دون الآخر .
وروى عنه حرملة أنه يجوز ، لأن ذلك حالة كمال وادخار ، وليس
للملح موضع للمكيال ، فإن الملح يطرح مع الماء فيصير صفة فيه ( 4 ) .
والحق ما قدمناه من الجواز مطلقا .
هامش
( 1 ) الاختيار لتعليل المختار 2 : 48 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 65 ، حلية العلماء 4 :
184 .
( 2 ) حلية العلماء 4 : 184 .
( 3 ) المغني 4 : 154 ، الشرح الكبير 4 : 163 ، حلية العلماء 4 : 184 .
( 4 ) الأم 3 : 80 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 283 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 350 ،
حلية العلماء 4 : 184 ، الحاوي الكبير 5 : 110 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 90 و 91 .