ويبطل بقوله ( عليه السلام ) : " إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " ( 1 ) .
الثاني : أن يكون أحدهما ربويا دون الآخر ، كبيع ثوب بدراهم أو
دنانير ، أو بيع حيوان بحنطة أو شعير . وحكمه كالأول ، فيجوز بيع أحدهما
بالآخر - وإن كان أزيد قيمة منه - نقدا ونسيئة ، للإجماع على السلف
والنسيئة مع تغاير الثمن - الذي هو أحد النقدين - والمثمن ، إلا الصرف
خاصة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى .
الثالث كالأول عندنا ، للإجماع على إسلاف أحد النقدين في البر أو
الشعير أو غيرهما من الربويات والمكيلات ، والنسيئة أيضا ، وهو قول
أبي حنيفة ( 2 ) .
وقال الشافعي : إن اختلفت العلة فيهما ، كالذهب بالقوت ، فلا تجب
رعاية التماثل ولا الحلول ولا التقابض ، فيجوز إسلاف أحد النقدين في
البر ، أو بيع الشعير بالذهب نقدا أو نسيئة .
وإن اتفقت العلة ، فإن اتحد الجنس ، وجب فيه رعاية التماثل
والحلول والتقابض في المجلس ، كما لو باع الذهب بالذهب والبر بالبر ،
وثبت فيه أنواع الربا الثلاثة - وعندنا لا يجب الثالث إلا في الصرف - وإن
اختلف الجنس ، لم يجب التماثل ، بل الحلول والتقابض في المجلس ،
لقوله ( عليه السلام ) : " ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير
والشعير بالبر كيف شئتم يدا بيد " ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 10 : 86 ، المغني 4 : 146 ، الشرح الكبير 4 : 147 .
( 2 ) انظر : العزيز شرح الوجيز 4 : 76 .
( 3 ) سنن البيهقي 5 : 276 ، شرح معاني الآثار 4 : 4 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 76 ، روضة الطالبين 3 : 47 - 48 .