وقال أبو يوسف : إنه نجس ، وهو رواية عن أبي حنيفة ( 1 ) ، لأن النبي
صلى الله عليه وآله قال : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ، ولا يغتسل فيه
من جنابة ) ( 2 ) فاقتضى أن الغسل فيه كالبول فيه فينجسه . وهو خطأ ، فإن
الاقتران في اللفظ لا يقتضي الاقتران في الحكم ، وأن النهي عن البول لا
للتنجيس ، وكذا عن الاغتسال فيه ، بل لإفساده بإظهار أجزاء الحمأة ( 3 ) فيه .
الثاني : المستعمل في الغسل الواجب مع خلو البدن من النجاسة ،
وهو طاهر مطهر على الأقوى ، وبه قال المرتضى ( 4 ) لقوله تعالى : * ( فلم
تجدوا ماء فتيمموا ) * ( 5 ) وللاستصحاب .
وقال الشيخان : إنه طاهر غير مطهر ( 6 ) لقول الصادق عليه السلام :
" الماء الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل الرجل به من الجنابة ، لا يجوز أن
يتوضأ به " ( 7 ) ويحمل على نجاسة المحل ، وخلاف الجمهور كما تقدم .
فروع :
الأول : لو كان المحل نجسا نجس الماء .
الثاني : لو بلغ المستعمل كرا ، قال الشيخ في المبسوط : زال المنع ( 8 ) .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 1 : 27 ، الهداية للمرغيناني 1 : 20 ، شرح فتح القدير 1 : 77 ، المجموع 1 :
151 ، المحلى 1 : 185 ، غرائب القرآن 6 : 79 .
( 2 ) سنن أبي داود 1 : 18 / 70 ، كنز العمال 9 : 355 / 26422 .
( 3 ) الحمأة : الطين الأسود المتغير المجتمع أسفل البئر مجمع البحرين 1 : 107 ،
الصحاح 1 : 45 " حمأ " .
( 4 ) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 22 .
( 5 ) النساء : 43 .
( 6 ) المقنعة : 9 ، المبسوط للطوسي 1 : 5 .
( 7 ) التهذيب 1 : 221 / 630 ، الإستبصار 1 : 27 / 71 .
( 8 ) المبسوط للطوسي 1 : 11 .