مسألة 8 : ولا يجوز إزالة الخبث به عند أكثر علمائنا ( 1 ) ، وبه قال
الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود ، وزفر ، ومحمد بن
الحسن ( 2 ) لقصوره عن رفع الوهمية فعن رفع الحقيقية أولى ، ولأنها طهارة تراد
لأجل الصلاة فلا تحصل بالمائعات ، كطهارة الحدث ، ولأن الأمر ورد
بالغسل بالماء فلا يصح بغيره .
وقال السيد المرتضى : يجوز ( 3 ) ، وبه قال أبو حنيفة ، وأبو
يوسف ( 4 ) لأنه طاهر مائع بيقين ، فيزيل النجاسة كالماء .
ويبطل بأن الماء يحصل به الوضوء ، بخلاف المائعات .
مسألة 9 : ينجس كله - قل أو كثر - بكل نجاسة لاقته - قلت أو كثرت -
غيرت أحد أوصافه أو لا ، قاله علماؤنا أجمع ، وكذا المائع غير الماء ، لأن
النبي صلى الله عليه وآله سئل عن فأرة وقعت في سمن ، فقال : ( إن كان مائعا
فلا تقربوه ) ( 5 ) ولأنها لا تدفع نجاسة غيرها فكذا عنها لقصور قوتها .
وقال أحمد في إحدى الروايتين : إنه كالمطلق سواء كان مضافا أو
مائعا ، كالسمن الكثير لأنه كثير فلا ينجس كالماء ( 6 ) والفرق ظاهر .
وطريق تطهيره إلقاء كر عليه إن لم يسلبه الإطلاق ، فإن سلبه فكر
آخر ، وهكذا ، ولو لم يسلبه لكن غير أحد أوصافه فالأقوى الطهارة ، خلافا
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في النهاية : 3 ، والمبسوط 1 : 5 والجمل والعقود : 169 ، والخلاف 1 : 59 المسألة 8 ، وابن
حمزة في الوسيلة : 76 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي : 131 ، والمحقق في المعتبر : 20 .
( 2 ) المجموع 1 : 95 ، المغني 1 : 38 ، بدائع الصنائع 1 : 83 ، المهذب
للشيرازي 1 : 11 ، مقدمات ابن رشد 1 : 57 .
( 3 ) الناصريات : 219 المسألة 22 .
( 4 ) المجموع 1 : 95 ، بدائع الصنائع 1 : 83 ، المغني 1 : 38 .
( 5 ) سنن أبي داود 3 : 364 / 3842 ، مسند أحمد 2 : 265 .
( 6 ) المغني 1 : 58 ، الشرح الكبير 1 : 61 .