وإن لم تذكر الأول والآخر فذلك الوقت الذي عرفت حيضها فيه إن لم
يزد على أقل الحيض فحيضها معلوم ، كما لو قالت : أعلم أني كنت ثاني
الشهر حائضا ورابعه طاهرا .
وإن زاد من غير تداخل كما لو قالت : كنت حائضا يوم الخامس وطاهرا
يوم العاشر ، فالزمان مشكوك فيه تعمل ما تعمله المستحاضة .
وإن تداخل كما لو قالت : كنت حائضا يوم الثالث وطاهرا يوم السادس
فالمتداخل حيض بيقين ، وهو الثالث ، وما عداه مشكوك فيه ، فيحتمل جعل
الثالث آخر الحيض تغليبا للسبق ، وأوله إن أدى اجتهادها إليه ، وعملنا
بالاجتهاد والتخيير ، وأوسطه ، فيكون العشرة حيضا .
ولو قالت : إن حيضي كان في النصف الأول من الشهر ولا أعرف قدره
ولا وقته ، فالنصف الثاني طهر بيقين ، ومن أول الشهر ثلاثة أيام يحتمل
الحيض والطهر ولا يحتمل الانقطاع ، فتعمل ما تعمله المستحاضة ، وبعد
ذلك إلى تمام النصف يحتمل الحيض والطهر والانقطاع ، فتعمل عمل
المستحاضة ، وتغتسل لكل صلاة .
مسألة 98 : قد بينا أن أقل الحيض ثلاثة أيام ، واختلف علماؤنا في
اشتراط التوالي ، فالأكثر عليه ( 1 ) ، وقال آخرون : بعدمه ( 2 ) ، فإذا رأت ثلاثة
أيام متوالية فهو حيض قطعا ، فإذا انقطع وعاد قبل العاشر وانقطع فالدمان وما
بينهما حيض ، ذهب إليه علماؤنا - وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) - لأن أقل الطهر عشرة
هامش
( 1 ) منهم : السيد المرتضى كما في المعتبر : 53 ، وابنا بابويه في الفقيه 1 : 50 ، والهداية : 21 ،
والشيخ الطوسي في الجمل : 163 ، والمبسوط 1 : 42 ، وابن حمزة في الوسيلة : 56 ، وابن
إدريس في السرائر : 28 .
( 2 ) قال به الشيخ الطوسي في النهاية : 26 ، وابن البراج في المهذب 1 : 34 .
( 3 ) شرح فتح القدير 1 : 153 و 154 ، شرح العناية 1 : 153 ، اللباب 1 : 44 ، أحكام
القرآن للجصاص 1 : 345 .