وقال المرتضى في المصباح : الجارية التي يبدأ بها الحيض ولا عادة لها
لا تترك الصلاة حتى تستمر ثلاثة أيام ( 1 ) ، وهو أقوى ، احتياطا للعبادة الثابتة
في الذمة بيقين ، ولم يحصل يقين المسقط ، والحديث نقول بموجبه ، فإنه
محمول على ذات العادة ، إذ المراد بالدم هو دم الحيض ، ولا تعلم أنه
حيض ألا في العادة ، وهو قول آخر للشافعي ( 2 ) .
مسألة 88 : ذهب علماؤنا إلى أن المرأة تستظهر بعد عادتها - وبه قال
مالك ( 3 ) - لقول الباقر عليه السلام في الحائض : " إذا رأت دما بعد أيامها التي
كانت ترى الدم فيها فلتقعد عن الصلاة يوما أو يومين ، ثم تمسك قطنة فإن
صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلاتين بغسل ، ويصيب منها
زوجها إن أحب ، وحلت لها الصلاة " ( 4 ) وعن الرضا عليه السلام قال :
" الحائض تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة " ( 5 ) .
وقال الشافعي : إذا مضى زمان حيضها فعليها أن تغتسل في الحال ( 6 ) ،
ولا يجوز لها أن تتوقف زمانا تطلب فيه ظهور حالها ويتحقق طهرها إذ لو كانت
تتوقف لتوقفت إلى أن يتم لها مدة أكثر الحيض ، كالمبتدأة إذا استمر بها
الدم ، ولما لم يجز لها أن تنتظر تمام المدة ثبت أن الانتظار غير جائز .
والملازمة ممنوعة لغلبة الظن بزيادة الحيض يوما أو يومين ، على أنا نمنع
بطلان اللازم على مذهب المرتضى ، وسيأتي .
هامش
( 1 ) حكاه المحقق في المعتبر : 56 .
( 2 ) فتح العزيز 2 : 456 .
( 3 ) بلغة السالك 1 : 79 ، بداية المجتهد 1 : 52 ، حلية العلماء 1 : 225 .
( 4 ) المعتبر : 57 .
( 5 ) التهذيب 1 : 171 / 489 ، الإستبصار 1 : 149 / 514 .
( 6 ) المجموع 2 : 543 .