فتحيضت به ثم مرة ثانية ، فإن أيام التمييز تصير عادتها إذا اتفقت .
المطلب الثاني : في أحكامه .
وهي عشرة :
الأول : يحرم عليها ما يفتقر إلى الطهارة كالصلاة فرضا ونفلا ،
والطواف كذلك ، ومس كتابة القرآن ، ويكره لها حمل المصحف ، ولمس
هامشه ، وقد تقدم ( 1 ) البحث فيه .
ولو تطهرت لم يرتفع حدثها ، نعم يستحب لها الوضوء عند كل صلاة ،
والجلوس في مصلاها ذاكرة لله تعالى ، بقدر زمان صلاتها ، لقول الصادق
عليه السلام : " ينبغي للحائض أن تتوضأ عند وقت كل صلاة ، ثم تستقبل
القبلة فتذكر الله سبحانه بقدر ما كانت تصلي " ( 2 ) ولا يرفع هذا الوضوء حدثا ،
ولا يبيح ما شرطه الطهارة .
وهل يشترط في الفضيلة عدم الناقض غير الحيض إلى الفراغ ؟ إشكال .
الثاني : يحرم عليها قراءة العزائم وأبعاضها حتى البسملة إذا نوت أنها
منها دون غيرها ، بل يكره لها ما عداها ، لأنها عبادة ذات سجود ، فاشترطت
لها الطهارة من الحدث الأكبر كالصلاة ، وقول الباقر عليه السلام وقد سئل
الحائض والجنب يقرآن شيئا ؟ قال : " نعم ما شاءا إلا السجدة " ( 3 ) .
وقال الشافعي : تحرم قراءة القرآن مطلقا ( 4 ) ، وله قول آخر : أنه
مكروه ( 5 ) وكره علي عليه السلام لها قراءة القرآن ، وبه قال الحسن البصري ،
هامش
( 1 ) تقدم في مسألة 71 .
( 2 ) الكافي 3 : 101 / 3 ، التهذيب 1 : 159 / 455 .
( 3 ) التهذيب 1 : 129 / 352 ، الإستبصار 1 : 115 / 384 .
( 4 ) المجموع 2 : 158 و 357 ، فتح العزيز 2 : 143 ، الوجيز 1 : 28 ، مغني المحتاج 1 : 72 ،
المغني 1 : 166 ، الشرح الكبير 1 : 241 .
( 5 ) المغني 1 : 165 ، المجموع 2 : 356 وفيه القول بالجواز .