وقال مالك : لا يجب إزالة النجاسة مطلقا ، قلت أو كثرت ( 1 ) لقول ابن
عباس : ليس على الثوب جنابة ( 2 ) ، ولا دلالة فيه .
وقال أبو حنيفة : النجاسة المغلظة يجب إزالة ما زاد على الدرهم ،
والمخففة لا يجب إلا أن يتفاحش ( 3 ) .
واختلف أصحابه في التفاحش ، قال الطحاوي : التفاحش أن يكون ربع
الثوب ( 4 ) ، وقال بعضهم : ذراع في ذراع ( 5 ) ، وقال أبو بكر الرازي : شبر في
شبر ( 6 ) ، وكل ذلك تخمين .
وأما الدم منها فإن كان حيضا ، أو استحاضة ، أو نفاسا ، وجب إزالة
قليله وكثيره - خلافا لأحمد حيث عفى عن يسيره ( 7 ) - لقول الصادق عليه
السلام عن الحائض : " تغسل ما أصاب ثيابها من الدم " ( 8 ) ولأنه مقتضى
الدليل .
وألحق به القطب الراوندي دم الكلب والخنزير - ( 9 ) ، واستبعده ابن
إدريس ( 10 ) .
هامش
( 1 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 17 ، بداية المجتهد 1 : 81 ، نيل الأوطار 2 : 119 .
( 2 ) مصنف عبد الرزاق 1 : 372 / 1450 .
( 3 ) اللباب 1 : 51 - 52 ، بداية المجتهد 1 : 81 ، شرح فتح القدير 1 : 177 - 178 .
( 4 ) حلية العلماء 2 : 44 .
( 5 ) بدائع الصنائع 1 : 80 ، شرح فتح القدير 1 : 178 ، حلية العلماء 2 : 44 .
( 6 ) حلية العلماء 2 : 44 .
( 7 ) المغني 1 : 59 ، الشرح الكبير 1 : 61 .
( 8 ) الكافي 3 : 109 / 1 ، التهذيب 1 : 270 / 652 الإستبصار 1 : 186 / 652 .
( 9 ) حكاه ابن إدريس في السرائر : 35 .
( 10 ) السرائر : 35 .