تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الفعل إلى القوم ، وفيه علامة التأنيث ، لأن القوم في معنى الجماعة والأمة ، فإن قيل : كيف قال المرسلين بالجمع وإنما كذبوا نوحا وحده ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما أنه أراد الجنس كقولك : فلان يركب الخيل وإنما لم يركب إلا فرسا واحدا والآخر أن من كذب نبيا واحدا فقد كذب جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لأن قولهم واحد ودعوتهم سواء ، وكذلك الجواب في : كذبت عاد المرسلين وغيره * ( وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ) * جمع أرذل ، وقد تقدّم الكلام عليه في قوله أراذلنا في [ هود : 27 ] * ( وما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ) * يعني الذين سموهم أرذلين ، فإنّ الكفار أرادوا من نوح أن يطردهم ، كما أرادت قريش من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن يطرد عمار بن ياسر وصهيبا وبلالا وأشباههم من الضعفاء * ( الْمَرْجُومِينَ ) * يحتمل أن يريدوا الرجم بالحجارة ، أو بالقول وهو الشتم * ( فَافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهُمْ ) * أي احكم بيننا * ( فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) * أي المملوء * ( بِكُلِّ رِيعٍ ) * الريع المكان المرتفع وقيل الطريق * ( آيَةً ) * يعني المباني الطوال وقيل أبراج الحمام * ( مَصانِعَ ) * جمع مصنع وهو ما أتقن صنعه من المباني ، وقيل : مأخذ الماء * ( أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ ) * الآية تفسير لقوله أمدكم بما تعلمون فأبهم أولا ثم فسره * ( خُلُقُ الأَوَّلِينَ ) * بضم الخاء واللام أي عادتهم والمعنى أنهم قالوا : ما هذا الذي عليه من ديننا إلا عادة الناس الأولين ، وقرأ [ ابن كثير والكسائي وأبو عمرو ] بفتح الخاء وإسكان اللام ، ويحتمل على هذا وجهين : أحدهما أنه بمعنى الخلقة والمعنى ما هذه الخلقة التي نحن عليها إلا خلقة الأولين ، والآخر أنها من
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 93 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي