تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ننقلب إلى اللَّه * ( أَسْرِ بِعِبادِي ) * يعني بني إسرائيل * ( إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ) * إخبار باتباع فرعون * ( لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ) * الشرذمة الطائفة من الناس ، وفي هذا احتقار لهم على أنه روي أنهم كانوا ستمائة ألف ، ولكن جنود فرعون أكثر منهم بكثير « 1 » * ( فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ) * يعني التي بمصر ، والعيون الخلجان الخارجة من النيل ، وكانت ثم عيون في ذلك الزمان ، وقيل يعني الذهب والفضة وهو بعيد * ( ومَقامٍ كَرِيمٍ ) * مجالس الأمراء والحكام ، وقيل : المنابر ، وقيل : المساكن الحسان * ( كَذلِكَ ) * في موضع خفض صفة لمقام أو في موضع نصب على تقدير : أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ، أو في موضع رفع على أنه خبر ابتداء تقديره : الأمر كذلك * ( وأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ) * أي أورثهم اللَّه مواضع فرعون بمصر على أن التواريخ لم يذكر فيها ملك بني إسرائيل لمصر ، وإنما المعروف أنهم ملكوا الشام ، فتأويله على هذا أورثهم مثل ذلك بالشام * ( فَأَتْبَعُوهُمْ ) * أي لحقوهم ، وضمير الفاعل لفرعون وقومه ، وضمير المفعول لبني إسرائيل * ( مُشْرِقِينَ ) * معناه داخلين في وقت الشروق وهو طلوع الشمس ، وقيل : معناه نحو المشرق وانتصابه على الحال . * ( تَراءَا الْجَمْعانِ ) * وزن تراء تفاعل ، وهو منصوب من [ الرؤية ] ، والجمعان جمع موسى وجمع فرعون ، أي رأى بعضهم بعضا * ( فَانْفَلَقَ ) * تقدير الكلام فضرب موسى البحر فانفلق * ( كُلُّ فِرْقٍ ) * أي كل جزء منه والطود الجبل ، وروي أنه صار في البحر اثنا عشر طريقا ، لكل سبط من بني إسرائيل طريق * ( وأَزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ ) * يعني بالآخرين فرعون وقومه ، ومعنى * ( أَزْلَفْنا ) * : قربناهم من البحر ليغرقوا ، وثم هنا ظرف يراد به حيث انفلق البحر وهو بحر القلزم [ الأحمر ] * ( ما تَعْبُدُونَ ) * إنما سألهم مع علمه بأنهم يعبدون الأصنام ليبين لهم أن ما يعبدونه ليس بشيء ، ويقيم عليهم الحجة * ( قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً ) * إن قيل : لم صرحوا بقولهم نعبد ، مع أن السؤال وهو قوله : ما تعبدون يغني عن التصريح بذلك ، وقياس مثل هذا الاستغناء بدلالة السؤال كقوله : ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ؟ قالُوا : خَيْراً ) * ، فالجواب أنهم صرحوا بذلك على وجه الافتخار والابتهاج بعبادة الأصنام ، ثم زادوا قولهم : فنظل لها
هامش
( 1 ) . قوله : حاذرون : قرأها نافع وابن كثير وأبو عمرو : حذرون . وهما بمعنى واحد .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 91 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي