تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الأول إنكار لنعمته وفي الثاني اعتراف بها * ( قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ) * لما أظهر فرعون الجهل باللَّه فقال : وما رب العالمين ؟ أجابه موسى بقوله : رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * ، فقال أَ لا تَسْتَمِعُونَ ) * ؟ تعجبا من جوابه فزاد موسى في إقامة الحجة بقوله : رَبُّكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ) * لأن وجود الإنسان وآبائه أظهر الأدلة عند العقلاء وأعظم البراهين ، فإن أنفسهم أقرب الأشياء إليهم فيستدلون بها على وجود خالقهم ، فلما ظهرت هذه الحجة حاد فرعون عنها ونسب موسى إلى الجنون مغالطة منه ، وأيد الازدراء والتهكم في قوله : رسولكم الذي أرسل إليكم فزاد موسى في إقامة الحجة بقوله : * ( رَبُّ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ ) * ، لأن طلوع الشمس وغروبها آية ظاهرة لا يمكن أحدا جحدها ، ولا أن يدعيها لغير اللَّه ، ولذلك أقام إبراهيم الخليل بها الحجة على نمروذ ، فلما انقطع فرعون بالحجة رجع إلى الاستعلاء والتغلب فهدّده بالسجن ، فأقام موسى عليه الحجة بالمعجزة ، وذكرها له بتلطف طمعا في إيمانه ، فقال : « أَ ولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ » والواو واو الحال دخلت عليها همزة الاستفهام وتقديره : أتفعل بي ذلك ولو جئتك بشيء مبين ؟ وقد تقدم في الأعراف ذكر العصا واليد ، * ( فَما ذا تَأْمُرُونَ ) * ؟ و * ( أَرْجِه ) * ، وحاشرين فإن قيل : كيف قال أولا : إن كنتم موقنين ، ثم قال آخرا * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) * ؟ فالجواب أنه لاين أولا طمعا في إيمانهم ، فلما رأى منهم العناد والمغالطة : وبخهم بقوله : إن كنتم تعقلون ، وجعل ذلك في مقابلة قول فرعون : إن رسولكم لمجنون * ( لِمِيقاتِ يَوْمٍ ) * هو يوم الزينة * ( نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ ) * أي نتبعهم في نصرة ديننا لا في عمل السحر ، لأن عمل السحر كان حراما * ( بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ ) * قسم أقسموا به ، وقد تقدم في [ الأعراف : 117 ] تفسير ما يأفكون ، وما بعد ذلك * ( لا ضَيْرَ ) * أي لا يضرنا ذلك لأننا