تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الأعجم ، ومعنى الآية : أن القرآن لو نزل على من لا يتكلم ، ثم قرأه عليهم لا يؤمنوا لإفراط عنادهم ، ففي ذلك تسلية للنبيّ صلى اللَّه عليه وسلم على كفرهم به مع وضوح برهانه كَذلِكَ نَسْلُكُه فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ) * معنى سلكناه . أدخلناه ، والضمير للتكذيب الذي دل عليه ما تقدم من الكلام ، أو للقرآن أي سلكناه في قلوبهم مكذبا به ، وتقدير قوله : كذلك مثل هذا السلك سلكناه ، والمجرمين : يحتمل أن يريد به قريشا أو الكفار المتقدمين ولا يؤمنون : تفسير للسلك الذي سلكه في قلوبهم * ( فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ) * تمنوا أن يؤخروا حين لم ينفعهم التمني * ( أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ) * توبيخ لقريش على استعجالهم بالعذاب في قولهم : فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ) * [ الأنفال : 32 ] وشبه ذلك * ( أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ) * المعنى أن مدّة إمهالهم لا تغني مع نزول العذاب بعدها ، وإن طالت مدة سنين ، لأن كل ما هو آت قريب ، قال بعضهم « سنين » يريد به عمر الدنيا * ( وما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ) * المعنى أن اللَّه لم يهلك قوما إلا بعد أن أقام الحجة عليهم بأن أرسل إليهم رسولا فأنذرهم فكذبوه * ( ذِكْرى ) * منصوب على المصدر من معنى الإنذار ، أو على الحال من الضمير من منذرون ، أو على المفعول من أجله ، أو مرفوع على أنه خبر ابتداء مضمر * ( وما تَنَزَّلَتْ بِه الشَّياطِينُ ) * الضمير للقرآن ، وهو ردّ على من قال أنه كهانة نزلت به الشياطين على محمد * ( وما يَنْبَغِي لَهُمْ وما يَسْتَطِيعُونَ ) * أي ما يمكنهم ذلك ولا يقدرون عليه ، ولفظ : ما ينبغي تارة يستعمل بمعنى لا يمكن وتارة بمعنى لا يليق * ( إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ) * تعليل لكون الشياطين لا يستطيعون الكهانة ، لأنهم منعوا من استراق السمع منذ بعث محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، وقد كان أمر الكهان كثيرا منتشرا قبل ذلك . * ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * عشيرة الرجل هم قرابته الأدنون ، ولما نزلت هذه الآية أنذر النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قرابته فقال : يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، ثم نادى كذلك ابنته فاطمة وعمته صفية « 1 » ، قال الزمخشري : في معناه قولان : أحدهما أنه أمر أن يبدأ بإنذار أقاربه قبل غيرهم من الناس ، والآخر أنه أمر أن لا يأخذه ما يأخذ القريب من الرأفة بقريبه ، ولا يخافهم بالإنذار * ( واخْفِضْ جَناحَكَ ) * عبارة عن لين
هامش
( 1 ) . الحديث رواه مسلم عن أبي هريرة في كتاب الإيمان ج 1 / 192 وأوله يا بني كعب بن لؤي .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 96 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي