تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
العموم ، فيمن كان على هذه الصفة وذكر اللَّه في هذه الآية ابتلاءه للإنسان بالخير ، ثم ذكر بعده ابتلاءه بالشر كما قال في [ الأنبياء : 35 ] ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ ) * وأنكر عليه قوله حين الخير : ربي أكرمني وقوله حين الشر : ربي أهانني ويتعلق بالآية سؤالان : السؤال الأول : لم أنكر اللَّه على الإنسان قوله ربي أكرمني وربي أهانني « 1 » والجواب من وجهين : أحدهما : أن الإنسان يقول : ربي أكرمني على وجه الفخر بذلك والكبر ، لا على وجه الشكر ويقول : ربي أهانني على وجه التشكي من اللَّه وقلة الصبر والتسليم لقضاء اللَّه ، فأنكر عليه ما يقتضيه كلامه من ذلك ، فإن الواجب عليه أن يشكر على الخير ويصبر على الشر . والآخر : أن الإنسان اعتبر الدنيا فجعل بسط الرزق فيها كرامة ، وتضييقه إهانة وليس الأمر كذلك فإن اللَّه قد يبسط الرزق لأعدائه ، ويضيقه على أوليائه فأنكر اللَّه عليه اعتبار الدنيا والغفلة عن الآخرة ، وهذا الإنكار من هذا الوجه على المؤمن . وأما الكافر فإنما اعتبر الدنيا لأنه لا يصدق بالآخرة ، ويرى أن الدنيا هي الغاية فأنكر عليه ما يقتضيه كلامه من ذلك . السؤال الثاني : إن قيل : قد قال اللَّه فأكرمه فأثبت إكرامه ، فكيف أنكر عليه قوله ربي أكرمني ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه : الأول أنه لم ينكر عليه ذكره للإكرام ، وإنما أنكر عليه ما يدل عليه كلامه من الفخر وقلة الشكر ، أو من اعتبار الدنيا دون الآخرة حسبما ذكرنا في معنى الإنكار . الثاني أنه أنكر عليه قوله : ربي أكرمني إذا اعتقد أن إكرام اللَّه له باستحقاقه الإكرام ، على وجه التفضل والإنعام كقول قارون : إنما أوتيته على علم عندي [ القصص : 78 ] الثالث أن الإنكار إنما هو لقوله : ربي أهانني لا لقوله ربي أكرمني فإن قوله ربي أكرمني اعتراف بنعمة اللَّه ، وقوله : ربي أهانني شكاية من فعل اللَّه * ( فَقَدَرَ عَلَيْه رِزْقَه ) * أي ضيقه وقرئ بتشديد الدال « 2 » وتخفيفها بمعنى واحد وفي التشديد مبالغة وقيل معنى التشديد جعله على قدر معلوم . * ( كَلَّا ) * زجر عما أنكر من قول الإنسان * ( بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ) * « 3 » هذا ذمّ لما ذكر من الأعمال القبيحة ومعنى هذا الإضراب ببل ، كأنه أنكر على الإنسان ما تقدم ثم قال بل تفعلون ما هو شر من ذلك وهو ألا تكرموا اليتيم وما ذكر بعده ، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أحب البيوت إلى اللَّه بيت فيه يتيم مكرم « 4 » ولا تحضون على طعام المسكين » ) * الحض على
هامش
( 1 ) . قوله : أكرمن ، وأهانن : قرأ نافع والبزي عن ابن كثير بإثبات الياء وصلا : أكرمني وأهانني وابن كثير في الوقف أيضا . ( 2 ) . قرأ ابن عامر وحده بالتشديد : فقدّر . ( 3 ) . قرأ ابن عامر وحده بالتشديد : فقدّر . ( 4 ) . الحديث : أورده في التيسير بلفظ : خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه . وعزاه للبخاري في الأدب المفرد عن عمر بسند ضعيف . ( 5 ) . الكلمات : تكرمون ، تحاضون ، تأكلون ، تحبون : قرأها أبو عمرو : يكرمون يحضّون ، يأكلون ، يحبون وقوله : تحاضّون قرأها عاصم وحمزة والكسائي : تحاضّون بالألف . وقرأ الباقون : تحضّون .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 480 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي