وقيل : هو بمعنى مضرع للبدن أي مضعف وقيل : إن العرب لا تعرف هذا اللفظ ، فإن قيل : كيف قال هنا : ليس لهم طعام إلا من ضريع وقال في الحاقة : ولا طعام إلا من غسلين ؟ فالجواب أن الضريع لقوم والغسلين لقوم ، أو يكون أحدهما في حال والآخر في حال
* ( لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ) * هذه الجملة صفة لضريع ، ولطعام نفي عنه منفعة الطعام وهي التسمين وإزالة الجوع .
* ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ) * أي متنعمة في الجنة أو يظهر عليها نضرة النعيم * ( لِسَعْيِها راضِيَةٌ ) * أي راضية في الآخرة لأجل سعيها وهو عملها في الدنيا * ( فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ) * يحتمل أن يكون من علو المكان أو من علو المقدار أو الوجهين * ( لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ) * « 1 » هو من لغو الكلام ومعناه الفحش وما يكره ، فيحتمل أن يريد كلمة لاغية أو جماعة لاغية * ( فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ) * يحتمل أن يريد جنس العيون أو واحدة شرّفها بالتعيين * ( وأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ) * قد ذكرنا أكواب ومعنى موضوعة : حاضرة ، معدة بشرابها وفي قوله : مرفوعة وموضوعة مطابقة * ( ونَمارِقُ ) * جمع نمرقة وهي الوسادة * ( وزَرابِيُّ ) * هي بسط فاخرة [ السجّاد في اصطلاح اليوم ] وقيل : هي الطنافس واحدها زربية * ( مَبْثُوثَةٌ ) * أي متفرقة ، وذلك عبارة عن كثرتها وقيل :
مبسوطة * ( أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ ) * حض على النظر في خلقتها لما فيها من العجائب في قوتها ، وانقيادها مع ذلك لكل ضعيف ، وصبرها على العطش ، وكثرة المنافع التي فيها من الركوب والحمل عليها ، وأكل لحومها وشرب ألبانها ، وأبوالها وغير ذلك . وقيل : أراد بالإبل السحاب وهذا بعيد وإنما حمل قائله عليه مناسبتها للسماء والأرض والجبال . والصحيح أن المراد الحيوان المعروف ، وإنما ذكره لما فيه من العجائب ، ولاعتناء العرب به إذ كانت معايشهم في الغالب منه ، وهو أكثر المواشي في بلادهم * ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ) * أي قاهر متسلط وهذا من المنسوخ بالسيف * ( إِلَّا مَنْ تَوَلَّى ) * استثناء منقطع معناه لكن من تولى * ( وكَفَرَ فَيُعَذِّبُه اللَّه ) * وقيل هو استثناء من مفعول فذكر ، والمعنى ذكر كل أحد إلا من تولى حتى يئست منه فهو على هذا متصل ، وقيل : هو استثناء من قوله : * ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ) * أي لا تسلط إلا على من تولى وكفر ، وهو على هذا متصل ولا نسخ فيه إذ لا موادعة فيه وهذا بعيد ، لأن السورة مكية والموادعة بمكة ثابتة * ( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ) * أي رجوعهم والآية تهديد .
هامش
( 1 ) . الآية قوله : لا تسمع فيها لاغية : قرأها أهل الشام والكوفة هكذا وقرأها نافع : لا تسمع بضم التاء وقرأها ابن كثير وأبو عمر : لا يسمع بالياء .