سورة البلد
مكية وآياتها 20 نزلت بعد ق بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) *
( سورة البلد ) * ( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ) * أراد مكة باتفاق ، وأقسم بها تشريفا لها ولا زائدة * ( وأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ) * هذه جملة اعتراض بين القسم وما بعده وفي معناها ثلاثة أقوال : أحدها أن المعنى أنت حالّ بهذا البلد أي ساكن ، لأن السورة نزلت والنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بمكة ، والآخر أن معنى حلّ تستحل حرمتك ويؤذيك الكفار مع أن مكة لا يحل فيها قتل صيد ولا بشر ولا قطع شجر ، وعلى هذا قيل : لا أقسم يعني لا أقسم بهذا البلد وأنت تلحقك فيه إذاية . الثالث أن معنى حل حلال يجوز لك في هذا البلد ما شئت من قتالك الكفار وغير ذلك مما لا يجوز لغيرك ، وهذا هو الأظهر لقوله صلى اللَّه عليه وسلم : إن هذا البلد حرام حرّمه اللَّه يوم خلق السماوات والأرض ، لم يحل لأحد قبلي ولا يحل لأحد بعدي ، وإنما أحل لي ساعة من نهار « 1 » يعني يوم فتح مكة ، وفي ذلك اليوم أمر عليه الصلاة والسلام بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ، فإن قيل : إن السورة مكية وفتح مكة كان عام ثمانية من الهجرة ؟ فالجواب أن هذا وعد بفتح مكة كما تقول لمن تعده بالكرامة : أنت مكرم يعني فيما يستقبل وقيل : إن السورة على هذا مدنية نزلت يوم الفتح ، وهذا ضعيف * ( ووالِدٍ وما وَلَدَ ) * فيه خمسة أقوال : أحدها : أنه أراد آدم وجميع ولده ، الثاني نوح وولده ، الثالث إبراهيم وولده ، الرابع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وولده ، الخامس جنس كل والد ومولود وإنما قال : وما ولد ولم يقل ومن ولد : إشارة إلى تعظيم المولود كقوله :
واللَّه أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ) * [ آل عمران : 36 ] قاله الزمخشري * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ) * أي يكابد المشقات من هموم الدنيا والآخرة قال بعضهم : لا يكابد أحد من المخلوقات ما يكابد ابن آدم ، وأصل الكبد من قولك كبد الرجل فهو أكبد إذا وجعت كبده وقيل : معنى في كبد واقفا منتصب القامة . وهذا ضعيف . والإنسان على هذين القولين جنس ، وقيل :
هامش
( 1 ) . رواه أحمد عن ابن عباس ج 1 ص 315 .