تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
الكفار ويدل على ذلك ما ذكره بعده من أخذ عاد وثمود وفرعون * ( إِرَمَ ) * هي قبيلة عاد سميت باسم أحد أجدادها ، كما يقال : هاشم لبني هاشم ، وإعرابه بدل من عاد أو عطف بيان وفائدته أن المراد عادا الأولى ، فإن عادا الثانية لا يسمون بهذا الاسم . وقيل : إرم اسم مدينتهم فهو على حذف مضاف تقديره : بعاد عاد إرم ، ويدل على هذا قراءة ابن الزبير بعاد إرم على الإضافة من تنوين عاد وامتنع إرم من الصرف على القولين للتعريف والتأنيث * ( ذاتِ الْعِمادِ ) * من قال إرم قبيلة قال : العماد أعمدة بنيانهم أو أعمدة بيوتهم من الشعر لأنهم كانوا أهل عمود وقال ابن عباس : ذلك كناية عن طول أبدانهم ومن قال إرم مدينة فالعماد الحجارة التي بنيت بها وقيل القصور والأبراج * ( الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ) * صفة للقبيلة لأنهم كانوا أعظم الناس أجساما يقال : كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع [ كذا ] أو صفة للمدينة وهذا أظهر لقوله في البلاد ولأنها كانت أحسن مدائن الدنيا ، وروي أنها بناها شداد بن عاد في ثلاثمائة عام ، وكان عمره تسعمائة عام وجعل قصورها من الذهب والفضة ، وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها أنواع الشجر والأنهار الجارية ، وروي أنه سمع ذكر الجنة فأراد أن يعمل مثلها فلما أتمها وسار إليها بأهل مملكته أهلكهم اللَّه بصيحة ، وكانت هذه المدينة باليمن . وروي أن بعض المسلمين مر بها في خلافة معاوية ، وقيل : هي دمشق وقيل : الإسكندرية وهذا ضعيف * ( جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ) * « 1 » أي نقبوه ونحتوا فيه بيوتا والوادي ما بين الجبلين ، وإن لم يكن فيها ماء ، وقيل : أراد وادي القرى * ( وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ ) * ذكر في سورة داود ( ص ) * ( الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ) * صفة لعاد وثمود وفرعون ويجوز أن يكون منصوبا على الذم أو خبر ابتداء مضمر * ( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ) * استعارة السوط للعذاب لأنه يقتضي من التكرار ما لا يقتضيه السيف وغيره . قاله ابن عطية ، وقال الزمخشري : ذكر السوط إشارة إلى عذاب الدنيا ، إذ هو أهون من عذاب الآخرة ، كما أن السوط أهون من القتل * ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) * عبارة عن أنه تعالى حاضر بعلمه في كل مكان ، وكل زمان ورقيب على كل إنسان ، وأنه لا يفوته أحد من الجبابرة والكفار ، وفي ذلك تهديد لكفار قريش وغيرهم ، والمرصاد المكان الذي يترقب فيه الرصد * ( فَأَمَّا الإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاه رَبُّه ) * الابتلاء هو الاختبار واختبار اللَّه لعبده لتقوم الحجة على العبد بما يبدو منه ، وقد كان اللَّه عالما بذلك قبل كونه ، والإنسان هنا جنس وقيل : نزلت في عتبة بن ربيعة وهي مع ذلك على
هامش
( 1 ) . الواد : قرأ ابن كثير وورش : بالوادي بإثبات الياء في الوصل وابن كثير في الوقف أيضا والباقون بدون ياء مطلقا .