تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
سورة الغاشية مكية وآياتها 26 نزلت بعد الذاريات بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة الغاشية ) * ( هَلْ أَتاكَ ) * توقيف [ سؤال ] يراد به التنبيه والتفخيم للأمر ، قيل : هل بمعنى قد وهذا ضعيف * ( الْغاشِيَةِ ) * هي القيامة لأنها تغشى جميع الخلق ، وقيل : هي النار من قوله : * ( وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ) * [ إبراهيم : 50 ] وهذا ضعيف لأنه ذكر بعد ذلك قسمين أهل الشقاوة وأهل السعادة * ( خاشِعَةٌ ) * أي ذليلة * ( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ) * هو من النصب بمعنى التعب ، وفي المراد بهم ثلاثة أقوال : أحدهما أنهم الكفار ويحتمل على هذا أن يكون عملهم ونصبهم في الدنيا لأنهم كانوا يعملون أعمال السوء ويتعبون فيها ، أو يكون في الآخرة فيعملون فيها عملا يتعبون فيه من جر السلاسل والأغلال وشبه ذلك ويكون زيادة في عذابهم : الثاني : أنها في الرهبان الذين يجتهدون في العبادة ولا تقبل منهم ، لأنهم على غير الإسلام وبهذا تأولها عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، وبكى رحمة لراهب نصراني رآه مجتهدا . فعاملة ناصبة على هذا في الدنيا وناصبة إشارة إلى اجتهادهم في العمل ، أو إلى أنه لا ينفعهم فليس لهم منه إلا النصب . الثالث أنها في القدرية . وقد روي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذكر القدرية فبكى وقال إن فيهم المجتهد « 1 » . * ( تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) * أي شديدة الحر ، ومنه حميم آن ، [ الرحمن : 44 ] ووزن آنية هنا فاعلة بخلاف آنية من فضة فإن وزنه أفعلة * ( لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ) * في الضريع أربعة أقوال : أحدهما أنه شوك يقال له الشبرق وهو سم قاتل وهذا أرجح لأقوال لأن أرباب اللغة ذكروه ولأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : الضريع شوك في النار . الثاني : أنه الزقوم لقوله : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ ) * . [ الدخان : 43 ] الثالث : أنه نبات أخضر منتن ينبت في البحر وهذا ضعيف ، الرابع أنه واد في جهنم وهذا ضعيف لأن ما يجري في الوادي ليس بطعام إنما هو شراب ، وللَّه در من قال : الضريع طعام أهل النار فإنه أعم وأسلم من عهدة التعيين . واشتقاقه عند بعضهم من المضارعة ، بمعنى المشابهة لأنه يشبه الطعام الطيب وليس به ،
هامش
( 1 ) . في الآية بعدها : تصلى نارا حامية . قرأ أبو عمرو وأبو بكر : تصلى . لتتوازن مع : تسقى التي بعدها .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 476 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي