تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
للمراتع ، وهذه الأقوال أمثلة والأول أعم وأرجح ، فإن هداية الإنسان وسائر الحيوانات إلى مصالحها باب واسع فيه عجائب وغرائب ، وقال الفراء : المعنى هدى وأضلّ واكتفى بالواحدة لدلالتها على الأخرى وهذا بعيد * ( وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَه غُثاءً أَحْوى ) * المرعى هو النبات الذي ترعاه البهائم ، والغثاء هو النبات اليابس المحتطم ، وأحوى معناه أسود وهو صفة لغثاء . والمعنى أن اللَّه أخرج المرعى أخضر فجعله بعد خضرته غثاء أسود ، لأن الغثاء إذا قدم تعفن واسودّ ، وقيل : إن أحوى حال من المرعى ، ومعناه : الأخضر الذي يضرب إلى السواد وتقديره : الذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء ، وفي هذا القول تكلف . * ( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ) * هذا خطاب للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وعده اللَّه أن يقرئه القرآن فلا ينساه ، وفي ذلك معجزة له عليه الصلاة والسلام لأنه كان أميا لا يكتب ، وكان مع ذلك لا ينسى ما أقرأه جبريل عليه السلام من القرآن ، وقيل : معنى الآية كقوله : لا تُحَرِّكْ بِه لِسانَكَ ) * [ القيامة : 16 ] الآية : فإنه عليه الصلاة والسلام كان يحرك به لسانه إذا أقرأه جبريل ، خوفا أن ينساه فضمن اللَّه له أن لا ينساه ، وقيل : فلا تنسى نهي عن النسيان ، وقد علم اللَّه أن ترك النسيان ليس في قدرة البشر ، فالمراد الأمر بتعاهده حتى لا ينساه . وهذا بعيد لإثبات الألف في تنسى * ( إِلَّا ما شاءَ اللَّه ) * فيه وجهان : أحدهما أن معناه لا تنسى إلا ما شاء اللَّه أن تنساه كقوله : أو ننسها البقرة : 106 والآخر : أنه لا ينسى شيئا ولكن قال : إلا ما شاء اللَّه تعظيما للَّه بإسناد الأمر إليه كقوله في الأنعام : 128 خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّه ) * على بعض الأقوال وعبر الزمخشري : عن هذا بأنه من استعمال التقليل في معنى النفي ، والأول أظهر فإن النسيان جائز على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فيما أراد اللَّه أن يرفعه من القرآن ، أو فيما قضى اللَّه أن ينساه ثم يذكره ، ومن هذا قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم حين سمع قراءة عباد بن بشير رحمه اللَّه : لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت قد نسّيتها * ( ونُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ) * عطف على سنقرئك ومعناه نوفقك للأمور المرضية التي توجب لك السعادة ، وقيل : معناه للشريعة اليسرى من قوله عليه الصلاة والسلام : دين اللَّه يسر « 1 » أي سهل لا حرج فيه . * ( فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ) * المراد بهذا الشرط توبيخ الكفار الذين لا تنفعهم الذكرى ، واستبعاد تأثير الذكرى في قلوبهم كقولك : قد أوصيتك لو سمعت ، وقيل : المعنى : ذكر إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع . واقتصر على أحد القسمين لدلالة الآخر عليه ، وهذا بعيد
هامش
( 1 ) . قال المناوي : رواه البخاري بلفظ : إن الدين يسر .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 474 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي