تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
سورة الأعلى مكية وآياتها 19 نزلت بعد التكوير بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة الأعلى جل جلاله ) * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) * التسبيح في اللغة التنزيه وذكر الاسم هنا يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون المراد المسمى ويكون الاسم صلة كالزائد ، ومعنى الكلام سبح اسم ربك أي نزهه عما لا يليق به ، وقد يتخرج ذلك على قول من قال : إن الاسم هو المسمى ، والآخر أن يكون الاسم مقصودا بالذكر ، ويحتمل المعنى على هذا أربعة أوجه ، الأول : تنزيه أسماء اللَّه تعالى عن المعاني الباطلة كالتشبيه والتعطيل ، الثاني : تنزيه أسماء اللَّه عن أن يسمى بها صنم أو وثن : الثالث : تنزيه أسماء اللَّه عن أن تدرك في حال الغفلة دون خشوع . الرابع أن المراد قول سبحان اللَّه ، ولما كان التسبيح باللسان لا بدّ فيه من ذكر الاسم أوقع التسبيح على الاسم ، وهذا القول هو الصحيح ، ويؤيده ما ورد عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه كان إذا قرأ هذه الآية قال سبحان ربي الأعلى وأنها لما نزلت قال : اجعلوها في سجودكم . فدل ذلك على أن المراد هو التسبيح باللسان مع موافقة القلب ، ولا بدّ في التسبيح باللسان من ذكر اسم اللَّه تعالى فلذلك قال : سبح اسم ربك الأعلى مع أن التسبيح في الحقيقة إنما هو للَّه تعالى لا لاسمه ، وإنما ذكر الاسم لأنه هو الذي يوصل به إلى التسبيح باللسان . وعلى هذا يكون موفقا في المعنى لقوله فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) * [ الواقعة : 74 ] لأن معناه نزّه اللَّه بذكر اسمه ويؤيد هذا ما روي عن ابن عباس أن معنى سبح : صل باسم ربك أي صل واذكر في الصلاة اسم ربك ، والأعلى يحتمل أن يكون صفة للرب أو للاسم والأول أظهر . * ( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ) * حذف مفعول خلق وسوّى لقصد الإجمال الذي يفيد العموم والمراد خلق كل شيء فسوّاه ، أي أتقن خلقته وانظر ما ذكرنا في قوله : * ( فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ) * [ الانفطار : 7 ] * ( والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ) * قدّر بالتشديد يحتمل أن يكون من القدر والقضاء ، أو من التقدير ، والموازنة بين الأشياء ، وقرأ الكسائي بالتخفيف فيحتمل أن يكون من القدرة أو التقدير ، وحذف المفعول ليفيد العموم . فإن كان من التقدير فالمعنى : قدّر لكل حيوان ما يصلحه فهداه إليه وعرّفه وجه الانتفاع به ، وقيل : هدى الناس للخير والشر والبهائم