تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
يكون الولد ، وقيل : هي الأضلاع التي أسفل الصلب ، والأول هو الصحيح المعروف في اللغة ، ولذلك قال ابن عباس : هي موضع القلادة ما بين ثديي المرأة ، ويعني صلب الرجل وترائبه وصلب المرأة وترائبها ، وقيل : أراد صلب الرجل وترائب المرأة * ( إِنَّه عَلى رَجْعِه لَقادِرٌ ) * الضمير في إنه للَّه تعالى وفي رجعه للإنسان ، والمعنى : أن اللَّه قادر على رجع الإنسان حيا بعد موته ، والمراد إثبات البعث . * ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ) * يعني : يوم القيامة ، والسرائر جمع سريرة وهي ما أسرّ العبد في قلبه من العقائد والنيات ، وما أخفى من الأعمال وبلاؤها هو تعرّفها والاطلاع عليها ، وروي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن السرائر الإيمان والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة وهذه معظمها . فلذلك خصّها بالذكر ، والعامل في يوم قوله : رجعه أي يرجعه يوم تبلى السرائر ، واعترض بالفصل بينهما . وأجيب بقوة المصدر في العمل ، وقيل : العامل قادر واعترض بتخصيص القدرة بذلك اليوم ، وهذا لا يلزم لأن القدرة وإن كانت مطلقة فقد أخبر اللَّه أن البعث إنما يقع في ذلك اليوم . وقال من احترز من الاعتراضين في القولين المتقدمين : العامل فعل مضمر من المعنى تقديره : يرجعه يوم تبلى السرائر ، وهذا كله على المعنى الصحيح في رجعه ، وأما على الأقوال الأخر فالعامل في يوم مضمر تقديره : اذكر * ( فَما لَه مِنْ قُوَّةٍ ولا ناصِرٍ ) * الضمير للإنسان ، ولما كان دفع المكاره في الدنيا إما بقوة الإنسان أو بنصرة غيره له أخبره اللَّه أنه يعدمها يوم القيامة * ( والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ) * المراد بالرجع عند الجمهور المطر وسماه رجعا بالمصدر ، لأنه يرجع كل عام أو لأنه يرجع إلى الأرض ، وقيل : الرجع السحاب الذي فيه المطر ، وقيل : هو مصدر رجوع الشمس والكواكب من منزلة إلى منزلة * ( والأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ) * يعني ما تصدع عنه الأرض من النبات ، وقيل : يعني ما في الأرض من الشقاق والخنادق وشبهها * ( إِنَّه لَقَوْلٌ فَصْلٌ ) * الضمير للقرآن ، لأن سياق الكلام يقتضيه ، والفصل معناه الذي فصل بين الحق والباطل كما قيل له : فرقان . والهزل : اللهو يعني أنه جدّ كله * ( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ) * الضمير لكفار قريش ، وكيدهم هو ما دبروه في شأن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من الإضرار به وإبطال أمره * ( وأَكِيدُ كَيْداً ) * هذا تسمية للعقوبة باسم الذنب ، للمشاكلة بين الفعلين * ( فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ ) * أي لا تستعجل عليهم بالعقوبة لهم أو بالدعاء عليهم ، وهذا منسوخ بالسيف * ( أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) * أي إمهالا يسيرا قليلا يعني إلى قتلهم يوم بدر ، أو إلى الدار الآخرة ، وجعله يسيرا ، لأن كل آت قريب ، ولفظ رويدا هذا صفة لمصدر محذوف ، وقد تقع بمعنى الأمر بالتساهل كقولك : رويدا يا فلان ، وكرّر الأمر في قوله أمهلهم وخالف بينه وبين لفظ مهل لزيادة التسكين والتصبير قاله الزمخشري .