تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
سورة الطارق مكية وآياتها 17 نزلت بعد البلد بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة الطارق ) * ( والسَّماءِ والطَّارِقِ ) * هذه السماء التي أقسم اللَّه بها هي المعروفة . وقيل : أراد المطر لأن العرب قد تسميه سماء ، وهذا بعيد والطارق في اللغة ما يطرق أي يجيء ليلا ، وقد فسره اللَّه هنا بأنه النجم الثاقب وهو يطلع ليلا ومعنى الثاقب : المضيء أو المرتفع فقيل : أراد جنس النجوم وقيل : الثريا لأنه الذي تطلق عليه العرب النجم وقيل : زحل * ( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ) * هذا جواب القسم ومعناه عند الجمهور : أن كل نفس من بني آدم عليها حافظ يكتب أعمالها ، يعني : الملائكة الحفظة وروي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم في تفسير هذه الآية : أن لكل نفس حفظة من اللَّه يذبون عنها كما يذب عن العسل ، ولو وكل المرء إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الآفات والشياطين » « 1 » وإن صح هذا الحديث فهو المعوّل عليه . وقرئ لما عليها بتخفيف الميم ، وعلى هذا تكون إن مخففة من الثقيلة واللام للتأكيد وما زائدة وقرئ لمّا بالتشديد « 2 » وعلى هذا تكون إن نافية ولما بمعنى الإيجاب بعد النفي . * ( فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ) * حذف ألف ما لأنها استفهامية وجوابها خلق من ماء دافق ، وسمي المني ماء دافقا من الدفق ، بمعنى الدفع فقيل : معناه مدفوق وصاحبه هو الدافق في الحقيقة قال سيبويه : هو على النسب أي ذو دفق ، وقال ابن عطية : يصح أن يكون الماء دافقا لأن بعضه يدفع بعضا ، ومقصود الآية إثبات الحشر ، فأمر الإنسان أن ينظر أصل خلقته ليعلم أن الذي خلقه من ماء دافق قادر على أنه يعيده ، ووجه اتصال هذا الكلام بما قبله أنه لما أخبر أن كل نفس عليها حافظ يحفظ أعمالها ، أعقبه بالتنبيه على الحشر حيث تجازى كل نفس بأعمالها * ( يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ ) * الضمير في يخرج للماء وقال ابن عطية : يحتمل أن يكون للإنسان ، وهذا بعيد جدا والترائب : عظام الصدر واحدها : تريبة وقيل : هي الأطراف كاليدين والرجلين ، وقيل : هي عصارة القلب ، ومنها
هامش
( 1 ) . لم أعثر عليه . ( 2 ) . قرأ لمّا بالتشديد ابن عامر وعاصم وحمزة والباقون بدون تشديد .