تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والحق : أن اصطلاح القرآن في لفظة " الفسق " سواء كان في صيغة المشتق أو الفعل ليس هو الاصطلاح المعروف الفقهي الذي أشرنا إليه ، وينطبق على فاعل الكبيرة ، بل هو مرادف للكفر والطغيان على الله تعالى ، فقد قال تعالى : * ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون . . . . إلى أن قال : وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ( كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ) * ( 2 ) . وقال تعالى : * ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون * ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى بن مريم وآتيناه الإنجيل . . . فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون ) * ( 3 ) . وقال تعالى : * ( فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) * ( 4 ) . فالفسق في أصل اللغة هو الخروج ، وفي الاستعمالات القرآنية هو الخروج عن طاعة الله بالمرة بحيث " حقت كلمة الله على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون " ، وكان الفاسق مقابلا للمؤمن ، ولا يهتدي بهداية الكتب الإلهية ، كما عرفت في الآيات التي هي نموذج من الآيات الكثيرة القرآنية . وحينئذ فالفاسق في أعلى مرتبة من العصيان والطغيان ، والاطلاع على الفسق بهذا المعنى من أحد يوجب زوال الثقة بأخباره بالمرة ، لا سيما إذا كان محتوى خبره مربوطا بالأحكام الإلهية أو موضوعاتها ، فآية النبأ حيث علقت وجوب التبين على نبأ الفاسق وهو نبأ الوليد - على ما في التفاسير وبعض الأخبار - فهي مجرد تنبيه على فسقه ، وإلا فكون خبره جهالة موجبة لإصابة القوم بجهالة ، ومستتبعة للندم ، مما يقتضيه طبعه عند العقلاء ، لا أنه تعبد بها ، كما مر في ذيل البحث عن الآية . وعليه فليست آية النبأ تخصيصا في سائر الأدلة ، بل هي منطبقة عليها ،
هامش
( 1 ) السجدة : 18 - 20 . ( 2 ) يونس : 33 . ( 3 ) الحديد : 26 - 27 . ( 4 ) التوبة : 96 .