تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ولست أصل إليك في كل وقت ، فممن آخذ معالم ديني ؟ قال : من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا . . . الحديث " ( 1 ) . وهي أيضا تدل على أن ملاك الإرجاع هو كون زكريا رضوان الله عليه مأمونا على الدين ونقل المعارف الإلهية ، فإن عطف الدنيا على الدين مما يعلم عدم دخله في حجية قوله . وقد عرفت أن أخذ المعالم أعم من أن يكون بأخذ الرواية المتضمنة لها أو بأخذ مفادها . فالحاصل من الأخبار : حجية خبر الثقة ، وقد عرفت أنه المتفاهم من الآيات الدالة على حجية خبر الواحد ، ما عدا آية النبأ ، وستأتي ، وقد مرت الإشارة إلى أنها مما بنى عليه العقلاء وجرت عليه سيرتهم . وأما ما في كلمات المحقق الخراساني وصاحب الدرر ( 2 ) : من أن ثقة الراوي طريق إلى كون الخبر موثوق الصدور ، وأن ملاك الحجية وموضوعها ثقة الصدور فمما لا يمكننا تصديقه ، فإن المسلم هو حجية خبر الثقة ، وإلا فمجرد الثقة بصدوره إذا كان الراوي غير ثقة فهو غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم ، أترى أنه إذا حصل الثقة بصدق الخبر من طريق الرؤيا - مثلا - فهذا الخبر حجة عند العقلاء ؟ كلا ! ومن الواضح أن موضوع الأخبار هو كون راوي الخبر ثقة ، وجعله طريقا إلى الثقة بالصدور - لو كان - فإنما هو بإلغاء الخصوصية العقلائي ، ولا يوافق عليها العقلاء هنا ، بل هم يرون خبر الثقة حجة ، وهو المنصرف من الآيات المذكورة ، وعليه سيرتهم ، وبه دلت الأخبار ، كما عرفت . وأما آية النبأ فقد صرحت بمنطوقها على عدم حجية خبر الفاسق ، ووجوب التبين عن نبئه ، وحينئذ فقد يقال بكونها دليل تقييد الأخبار الماضية والآيات الاخر والسيرة العقلائية ، فإن الفاسق الذي ليس له ملكة العدالة قد يكون في كمال الثقة في أخباره .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 و 27 . ( 2 ) الدرر : ج 2 ص 392 .