المعصوم أو عن رواية معتبرة سندا ودلالة ، لاحتمال استنادهم إلى الآيات أو
الأخبار الماضية ، أو إلى سيرة العقلاء الآتية ، فلا يمكن أن يكون دليلا على الحجية
في عرض تلك الأدلة ، مضافا إلى أنه بعد العثور على خلاف مثل السيد
والحلي ( قدس سرهما ) كيف يمكن دعوى اتفاق العلماء جميعهم ، لا سيما وأصل مسألة
حجية خبر الواحد غير مذكورة في كتب أكثرهم ؟ ! .
وأما دعوى الإجماع حتى من مثل السيد فيرد عليها : أن جوابه ( قدس سره ) عن سؤال
مدرك الأحكام بأن الأخبار القطعية الصدور وافية بمعظم الفقه بعد الضروريات
لا يدل على أنه عند الانسداد قائل بحجية الأخبار ، فلعله قال معه بحجية
مطلق الظن .
كما أن اتفاق كلمتهم على الرجوع إلى الكتب المعتمدة لا يكشف عن قولهم
بحجية الخبر الواحد ، مع أن بينهم من يعتقد كون جميعها أو قسم منها مقطوع
الصدور .
وأما أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) فلعل شدة وثوق كل منهم بالآخر كانت موجبة
لعلمهم بصدور الرواية ، فالاستدلال بالإجماع مشكل ، بل غير تام صغرى
وكبرى .
وأما السيرة فقد يراد بها : سيرة المسلمين ، وقد يراد : سيرة العقلاء ، ولا يعقل
من سيرة المسلمين إذا جعلت قبال سيرة العقلاء ، إلا أنهم بما أنهم مسلمون بانون
على شئ فيكشف عن أنهم أخذوه عن إمامهم وتكون حجة ، إلا أنها بهذا المعنى
لا طريق هنا إليها ، لاحتمال أن المسلمين أيضا إنما عملوا بأخبار الآحاد ،
لارتكازهم على جوازه بما أنهم عقلاء ، فعملهم بخبر الواحد بالارتكاز العقلائي
في مرأى الشارع يكشف عن رضا الشرع به .
فالعمدة : هي سيرة العقلاء على العمل به بمرآه ، وحيث لم يردع عنها يعلم
رضاه بها .
ثم إنه يمكن أن يقال : إن على الشارع الإعلام بعدم الرضا بسيرة العقلاء قبل
تسديد الأصول — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٠١