وفرض كون الكافر الفاسق والعاصي لأمر الله تعالى ثقة في مجرد أخباره فرض
محض أو نادر تنصرف الآية عنه قطعا .
نعم ، ربما يوجد في بعض الأخبار ( 1 ) اعتبار أن يكون من يؤخذ عنه معالم
الدين من الشيعة ، بل من خصوص من كان منهم كثير القدم في حب الأئمة
وأمرهم ، مسنا فيهما ، إلا أن سند هذه الأخبار ضعيف ، فهي بنفسها غير حجة ،
مضافا إلى احتمالها لأن يراد منها من يعتمد عليه في أخذ جميع المعالم عنه ، فمن
لم يكن من شيعتهم فهو في الغالب لولا الدائم لا يعلم من يرجع إليه إلا ما اعتقده
نفسه ، من الاعتقادات الباطلة والأهواء القياسية أو الاستحسانية ، بل هو من
الخائنين الذين خانوا الله ورسوله ، لبعد عدم وضوح الحق لعلمائهم ، عصمنا الله
تعالى وهدانا إلى الصراط المستقيم .
وبالجملة : فالذي يثبت من مجموع الأخبار والآيات هو حجية خبر الثقة ، ولا
ينافيها شئ لا من الآيات ولا من الأخبار المعتبرة أصلا .
هذا تمام الكلام في الاستدلال بالسنة .
الاستدلال بالإجماع والسيرة
وأما الإجماع فقد يقرر إجماعا قوليا : إما في قبال السيد المرتضى استنادا إلى
أقوال العلماء في كتبهم تفصيلا ، أو إلى الإجماعات المنقولة . وإما بحيث يدخل
السيد أيضا فيهم ، بلحاظ أنه كان في زمان الانفتاح ، كما يشهد له ما نقل عنه في
الوسائل ، وقد يقرر عمليا : إما بمعنى تطابق الأصحاب والعلماء كلا على جواز
الرجوع إلى الأخبار الصحيحة الموجودة في الكتب المعتمدة ، وإما بمعنى اتفاق
أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) على العمل بالخبر الواحد . هذا .
والتحقيق : أن اتفاق كلمتهم لو سلم فلا يكشف عن أنهم أخذوا ذلك عن
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 42 و 45 .