تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فقال : نعم ( 1 ) . فترى أن الراوي يجعل تمام الموضوع لجواز الرجوع إلى يونس لأخذ معالم الدين عنه كونه ثقة ، والإمام ( عليه السلام ) بقوله : " نعم " يقرره عليه ، ويفيد أن ما بنى عليه العقلاء وارتكز طبقا له ذهن السائل ممضي عند الشارع أيضا . ثم إن من المعلوم أن أخذ معالم الدين كما يصدق بالرجوع إليه وأخذ فتاواه كذلك يصدق بالرجوع إليه وأخذ الروايات المتضمنة لبيان معارف الدين وأحكامه ، فلا وجه لتوهم اختصاص الصحيحة بخصوص الأول ، كما هو واضح لا يخفى . وفي صحيحة عبد الله بن جعفر الحميري : أن أحمد بن إسحاق العدل الثقة قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) وقلت : من أعامل ؟ وعمن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال : " العمري ثقتي ، فما أدى إليك عني فعني يؤدي ، وما قال لك عني فعني يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنه الثقة المأمون " . وقال أيضا : إنه سأل أبا محمد ( عليه السلام ) عن مثل ذلك ، فقال ( عليه السلام ) له : " العمري وابنه ثقتان فما أديا إليك عني فعني يؤديان ، وما قالا لك فعني يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان . . . الحديث " ( 2 ) . فقد دلت الصحيحة دلالة واضحة على أن كون العمري وابنه ثقة هو الموجب لطريقية قولهما وحجيته ، وتفريع وجوب إطاعتهما على ذلك لو سلم دلالته على وجوب اتباع أقوالهما في غير ما يؤدى عن الإمام ( عليه السلام ) أيضا - مع أنه مشكل - فهو لا ينافي دلالتها على حجية قول الثقة وروايته ، إذ تفرع وجوب الطاعة على وكالته ونيابته عن المعصوم ( عليه السلام ) معلوم من الخارج ، فلا ينافي أن لا يكون الأمر في اعتبار روايته وطريقية قوله كذلك ، فإن المعلوم فيه أن تمام الملاك في الحجية هو مجرد كون الراوي صادقا مأمونا ثقة ، كما يدل عليه الصحيحة أيضا . وفي صحيحة علي بن المسيب الهمداني : " قلت للرضا ( عليه السلام ) : شقتي بعيدة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33 . ( 2 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 و 27 .
تسديد الأصول — صفحة 97 | الشيخ محمد المؤمن القمي