تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
خبر غير الفاسق . وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام في ذلك . هذا كله في الاستدلال لحجية الخبر الواحد بالكتاب الشريف . الاستدلال بالسنة لحجيته : وأما الأخبار : فقد وردت عن المعصومين ( عليهم السلام ) أخبار كثيرة ، قد جمع كثيرا منها صاحب الوسائل في الباب الثامن والحادي عشر من أبواب صفات القاضي من الوسائل ، وهي على طوائف مختلفة : فطائفة منها تدل على الحث على نقل الروايات وبثها في الناس ، وطائفة على الحث على كتابتها وحفظ هذه الكتب ، وطائفة على تجليل الرواة ، وطائفة تشتمل على السؤال عن كيفية نقل الحديث وعلى جواز النقل بالمعنى ، وطائفة على وجود كتب الحديث لأصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) قد عرضت على المعصوم ( عليه السلام ) وصححها ، ودعا لمؤلفيها وأجاز العمل بها ، وطائفة على إرجاع السائلين وغيرهم إلى بعض الثقات من أصحابهم ، ولا سيما ما اشتمل منها على بيان سر هذا الإرجاع ، من كون هذا البعض ثقة أو مأمونا على الدين ، فإن كلا من هذه الروايات إذا ألقيت إلى العقلاء الذين سيرتهم على حجية خبر الثقة - سواء كان في صورة الكتابة ، أو النقل اللفظي - فلا شبهة في أنهم يفهمون منها أول مرة أن ما عليه سيرتهم فهو ممضي في الشريعة ، ويقرره شارع الإسلام . وهذه الأخبار وإن كان كل منها خبر الواحد إلا أنها معلومة الصدور إجمالا ، وتتفق كلها في الدلالة على حجية خبر من كان واجدا لشرط الثقة ، فإن الظاهر أن خروج روايات الإرجاع إلى الأشخاص لا يضر بمعلومية صدور غيرها إجمالا . مضافا إلى أنه لا ينبغي الريب في أن المستفاد من جميعها أن حجية خبر العدل الإمامي مسلمة ، ثم إنه يوجد بينها خبر عدل إمامي يدل على حجية خبر كل ثقة . ففي صحيحة عبد العزيز بن المهتدي والحسن بن علي بن يقطين ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج إليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرحمان ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟
تسديد الأصول — صفحة 96 | الشيخ محمد المؤمن القمي