خبر غير الفاسق . وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام في ذلك .
هذا كله في الاستدلال لحجية الخبر الواحد بالكتاب الشريف .
الاستدلال بالسنة لحجيته :
وأما الأخبار : فقد وردت عن المعصومين ( عليهم السلام ) أخبار كثيرة ، قد جمع كثيرا
منها صاحب الوسائل في الباب الثامن والحادي عشر من أبواب صفات القاضي
من الوسائل ، وهي على طوائف مختلفة :
فطائفة منها تدل على الحث على نقل الروايات وبثها في الناس ، وطائفة على
الحث على كتابتها وحفظ هذه الكتب ، وطائفة على تجليل الرواة ، وطائفة تشتمل
على السؤال عن كيفية نقل الحديث وعلى جواز النقل بالمعنى ، وطائفة على وجود
كتب الحديث لأصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) قد عرضت على المعصوم ( عليه السلام ) وصححها ،
ودعا لمؤلفيها وأجاز العمل بها ، وطائفة على إرجاع السائلين وغيرهم إلى بعض
الثقات من أصحابهم ، ولا سيما ما اشتمل منها على بيان سر هذا الإرجاع ، من كون
هذا البعض ثقة أو مأمونا على الدين ، فإن كلا من هذه الروايات إذا ألقيت إلى
العقلاء الذين سيرتهم على حجية خبر الثقة - سواء كان في صورة الكتابة ، أو النقل
اللفظي - فلا شبهة في أنهم يفهمون منها أول مرة أن ما عليه سيرتهم فهو ممضي
في الشريعة ، ويقرره شارع الإسلام .
وهذه الأخبار وإن كان كل منها خبر الواحد إلا أنها معلومة الصدور إجمالا ،
وتتفق كلها في الدلالة على حجية خبر من كان واجدا لشرط الثقة ، فإن الظاهر أن
خروج روايات الإرجاع إلى الأشخاص لا يضر بمعلومية صدور غيرها إجمالا .
مضافا إلى أنه لا ينبغي الريب في أن المستفاد من جميعها أن حجية خبر العدل
الإمامي مسلمة ، ثم إنه يوجد بينها خبر عدل إمامي يدل على حجية خبر كل ثقة .
ففي صحيحة عبد العزيز بن المهتدي والحسن بن علي بن يقطين ، عن أبي
الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج إليه من
معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرحمان ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟
تسديد الأصول — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٩٦