تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
عملهم بها في الأمور الشرعية إذا كان لا يرضاه ، وذلك أن ارتكازهم عليها ربما يوجب لهم المشي عليها في الشرعيات ، بلا التفات إلى لزوم الإمضاء . فلئلا يلزم هذا المحذور فعليه إبداء المنع وعدم القبول إذا كان لا يرضاها . وكيف كان فعمل العقلاء بسيرتهم في محضره كاشف عن رضاه بها . وأما دعوى الردع عنها هنا بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم وبالظن فقد عرفت بطلانها عند التعرض للاستدلال بها على عدم حجية الأخبار الآحاد ، فتذكر . ومما ذكرنا تعرف أن ما في كلمات بعض الأعاظم ( قدس سره ) من إمكان الاستدلال في مورد واحد بسيرة العقلاء والمسلمين ، وأنه من قبيل تعدد الدليل على أمر واحد ممنوع ، إذ مع استقرار سيرة العقلاء على أمر فلا طريق ولا مجال للقول بأن للمسلمين أيضا بما أنهم مسلمون هذه السيرة ، فلعل استقرارها لهم بما أنهم عقلاء ، كما لا يخفى . كما أن الفرق بين المعاملات وغيرها في أنه يمكن كشف الرضا في غير المعاملات من مجرد عدم الردع ، بخلاف المعاملات فإنه لا بد من إمضائها ، لأنها متقومة بالاعتبار ، فلا بد أن يتعرض لإمضائها ليدل على اعتبار آثارها في الشرع أيضا ممنوع جدا ، فإنه إذا كان الشارع أيضا يعتبر في محيط تشريعه عين هذه الآثار - كالملكية وحصول النقل والانتقال في بيع المعاطاة - فإذا لم يردع عنه كشف عدم ردعه عن إمضائه ورضاه بترتب الآثار المطلوبة في الشرع أيضا . فقد تلخص صحة الاستدلال بسيرة العقلاء أيضا على حجية خبر الواحد الثقة ، كما صح الاستدلال بالسنة والكتاب على ما عرفت ، بل قد مر أن آيات الكتاب إمضاء لفظي لهذه السيرة العقلائية ، وأنه ببركة هذه السيرة والارتكاز العقلائي تمت دلالة الآيات والروايات ، وعرفت حدود مداليلها . فأطبقت الأدلة الثلاثة جميعها - أعني الكتاب والسنة وسيرة العقلاء - على حجية خبر الآحاد الثقات .
تسديد الأصول — صفحة 102 | الشيخ محمد المؤمن القمي