تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وفيه : أن مقتضى المناسبة أن المقصود هو إرجاع الجاهل إلى أهل الذكر بما هم أهل الذكر ، ومصداقه مختلف باختلاف الموارد ، ففي مورد الآية أهل الكتاب ، وفي السؤال عن المعارف والأحكام الإسلامية ابتداء هم المعصومون ( عليهم السلام ) ، وفي السؤال عنها مع الواسطة مصداقه رواة أحاديثهم ( عليهم السلام ) . كما قد أورد عليه : بأن ظاهر إسناد السؤال إلى أهل الذكر أن لكونهم أهل ذكر وعلم دخلا في الإقدام على الجواب ، وهو إنما يكون في مثل المجتهد والمفتي ، ولا يعم السؤال عن ألفاظ الإمام كما في الرواة . وفيه : ما مر في ذيل آية النبأ فإن العالم بفتاوى المجتهد يصدق عليه أهل الذكر بالنسبة إليها ، وليس هو مجتهدا ، ولا الرجوع إليه رجوع المستفتي إلى المفتي ، وهكذا كان رجوع الناس إلى العالمين بالأحكام الإسلامية في ذلك الزمان ، ثم إثبات رواية جميع الرواة محتاج إلى عدم الفصل ( 1 ) . فهذان الايرادان قابلان الدفع . نعم ، يرد عليه مع قطع النظر عن الوجه الأول للاستدلال : أن الأمر بالسؤال إذا لم يعلم لعله كان لغاية الوصول إلى العلم من طريق الجواب ولو بالتكرار ، ولا إطلاق للآية يدل على الاكتفاء بمجرد السؤال الأول ، وإن لم يحصل منه علم فيسأل حتى يعلم ، فلو لم نصدق بما في الفرائد والكفاية من ظهورها في الأمر بالسؤال لكي يعلم فلا أقل من عدم إطلاق فيه ، والله العالم . ومنها : آية الاذن ، ووضوح عدم دلالتها يغني عن البحث عنها . فالمتحصل من الآيات : أن دلالة آية النفر والسؤال عن أهل الذكر على حجية خبر الواحد تامة ، وأن كلا منهما إمضاء وتقرير لفظي لسيرة العقلاء ، فحدود دلالتهما في شرائط الراوي هي نفس الشرائط المعتبرة عند العقلاء ، وهي كونه ثقة ضابطا بالحد المتعارف تحملا وحفظا . كما أن دلالة آية النبأ أيضا تامة على حجية
هامش
( 1 ) ويمكن ان يقال : إن المفهوم من الآية الارجاع إلى العالم بشئ لأخذ الجواب عنه ، وان كان ما يعلمه لفظا أو رواية ، فلا يحتاج حجية رواية جميع الرواة إلى عدم الفصل ، بل يدل عليه نفس الآية .
تسديد الأصول — صفحة 95 | الشيخ محمد المؤمن القمي