تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بما أن قوله طريق معتبر إلى ما يعلمه ويخبر عنه ، فهي متضمنة لحجية خبره وطريقيته ، ومن الواضح أنه لا يعتبر ولا يشترط في هذه الطريقة العقلائية سوى أن يكون المسؤول عالما بما يسأل عنه ، من دون فرق بين أن يكون الشئ الذي يعلمه أمرا محسوسا أو غير محسوس ولا أن يكون عالما بهذا الشئ فقط أو به وبغيره ، بل هذه الطريقة جارية في كل شئ لا يعلمه الإنسان وكان من الناس من يعلمه ، فإذا كان له حاجة فعليه أن يسأل العالم ، ويتبع قوله بما أن قوله طريق إليه ، وحينئذ فهذه الآية الشريفة أيضا مثل آية النبأ دليل لفظي على إمضاء الطريقة العقلائية ، وبناء العقلاء على طريقية الخبر الواحد . وعليه فلا يرد على الاستدلال بها شئ ، سوى ما في بعض الكلمات من أن مورد الآية علائم النبوة التي يعتبر فيها العلم القطعي ولا يكتفي بالظن أصلا . وهو مندفع بان موردها الإرجاع إلى السؤال عن العلماء ، لكي ينحسم مادة التوهم الذي لا أصل له ، من استبعاد أن يكون النبي رجلا وإنسانا ، وهو توهم باطل بأدنى تأمل ، ومبناه الأهواء النفسانية التي كانت للملأ المتكبرين ، فجعلوا هذه المقالة آلة يتشبثون بها في إنكارهم الحق الجلي ، ويوجهون بها استكبارهم الواضح ، وربما يضلون بها الأفكار الساذجة ، وهذا التوهم العنكبوتي كما يزول بأدنى تأمل فهكذا ينحسم أصله بالرجوع إلى العالم بكيفية الأديان الإلهية ، وهم المتدينون بالشرائع السماوية عاليهم ودانيهم ، فليس الرجوع إليهم لثبوت علائم النبوة ، بل إن نبوة النبي تثبت بالأدلة الباهرة الموجبة للقطع ، حتى للمتقولين بهذه المقالات فإنهم أيضا استيقنوا بها ولكنهم جحدوها ظلما وعلوا . الوجه الثاني : ما هو المعروف في كتب القوم : من أن إيجاب السؤال يلزمه وجوب قبول الجواب ، وهو عبارة أخرى عن حجية قول المجيب الذي هو خبر واحد . وأورد عليه : بأن المقصود بأهل الذكر : إما أهل الكتاب بقرينة ظاهر المورد ، وإما الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) كما تقتضيه الأخبار التي بعضها معتبرة ، وعلى أي حال فلا يعم الرواة .
تسديد الأصول — صفحة 94 | الشيخ محمد المؤمن القمي