تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ومن هذه الآيات : قوله تعالى : * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) * ( 1 ) ، ببيان : أن الآية المباركة تضمنت بقرينة ترتب اللعن الشديد حرمة كتمان الهدى والبينات ، ومن مصاديق الهدى هي أحكام الله تعالى ، فإذا حرم كتمانها وجب إظهارها ولو للخروج عن ارتكاب الحرام ، ولازمه وجوب القبول ، وإلا لكان لغوا . والإنصاف عدم تمامية الاستدلال بها ، لما فيه : أولا : من أن مفهوم الكتمان هو الإخفاء ، والمناسب استعماله في مورد يظهر المكتوم بنفسه للناس لولا كتمانه ، فهم لو كانوا يبينون للناس فلعل هذه البينات والهدى كانت بحيث تظهر للناس ظهورا قطعيا ، ولعل هذه البينات كانت مكتوبة في الكتب السماوية وهم يكتمونها بإخفاء الكتب ، وعدم إظهارها بمرئى الناس ، فإذا رفعوا اليد عن إخفائها تظهر للناس ظهورا قطعيا . وثانيا : لما عرفت ذيل آية النبأ من احتمال وجود مانع عن إيجاب القبول تعبدا فيوجب البيان ويحرم الكتمان لكي يحصل للناس العلم القطعي فيتبعون علمهم ، مضافا إلى عدم كونها في مقام بيان أزيد من حرمة الكتمان ووجوب التبيان عليهم . وأما ترتيب الأثر من ناحية الناس فليست في مقام بيانه ، وهو لا محالة تابع لحصول موضوعه ، ولعله منوط بحصول العلم القطعي . ومنها : قوله تعالى : * ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر . . . ) * ( 2 ) . وقريب منها في سورة الأنبياء [ الآية : 7 ] بلا ذكر لقوله : * ( بالبينات والزبر ) * . وتقريب الاستدلال بها أيضا بوجهين : أحدهما ما هو الحق : من أن الآية المباركة إرجاع وإرشاد إلى طريقة معروفة عقلائية : هي رجوع الجاهل بالشئ إلى العالم به ، والسؤال عنه ، والعمل بما يقوله ،
هامش
( 1 ) البقرة : 159 . ( 2 ) النحل : 43 - 44 .
تسديد الأصول — صفحة 93 | الشيخ محمد المؤمن القمي