تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
والأحكام ، والناقل ليس بمجتهد فكذلك في مورد الآية حرفا بحرف . كما أنه قد يستشكل دلالتها بورود أخبار متعددة معتبرة استدل بها في نفر وفد للفحص عن الإمام الحي التالي بعد موت الإمام السابق ، وذلك أن مسألة الإمامة من الأمور الاعتقادية التي لا يكتفي فيها بأقل من العلم القطعي ، فاستناد الأئمة ( عليهم السلام ) بالآية الشريفة شاهد على عدم إرادة حجية الحكاية الغير العلمية ، كما في الخبر الواحد الظني . والجواب عنه أولا : بإمكان القول بكفاية الظن المعتبر في الاعتقاد بالإمامة أيضا . وثانيا : بأن الآية بظاهرها مختصة بتعلم أحكام الدين والإنذار بها ، واستفادة حكم غيرها إنما هو بإلغاء الخصوصية ، لأنها إرشاد إلى طريقة عقلائية : هي نفر جمع بالمقدار اللازم في كل مورد والأخذ بمقتضى قولهم ، فلا ينافي أن يعتبر في غير موردها حصول العلم . وثالثا : بأن الآية وإن عمت النفر للفحص عن الإمام أيضا ، إلا أن مسألة الإمام لعلوها وسموها وكونها أساس المذهب فإذا بعث كل فرقة طائفة ليتفحصوا عن الإمام فجميع من بقي من فرقة المؤمنين ينتظرون رجوع هؤلاء النافرين ، فإذا رجعوا فباجتماع كلمتهم يحصل العلم القطعي بالإمام التالي ، وإن تفرقت كلمتهم لما أفادت الظن أيضا ، لتعارضها ، والتعارض ليس شيئا يخفى في مثل هذه المسألة ، فإنها مسألة واحدة أساسية هي ركن المذهب ، ينتظر نتيجة الفحص عنها كل أحد ، ويرقبها كل شخص ، وهذا بخلاف الأحكام الفرعية فإنها ليست بنفسها في تلك المرتبة من الأهمية ، وإن كثرتها توجب أن تحكى في مجالس متعددة ومتدرجة شيئا فشيئا ، فكل جمع أو فرد من المتخلفين يأخذ أحكام الدين من بعض النافرين تدريجا وشيئا فشيئا فلا محالة ليس فيها إلا خبر الواحد ، فصح الاستناد بالآية في كلا الأمرين ، والمقتضى العرفي في أحدهما القطع المطلوب ، وفي الآخر الطريقية العقلائية . والحمد لله رب العالمين .
تسديد الأصول — صفحة 92 | الشيخ محمد المؤمن القمي