والأحكام ، والناقل ليس بمجتهد فكذلك في مورد الآية حرفا بحرف .
كما أنه قد يستشكل دلالتها بورود أخبار متعددة معتبرة استدل بها في نفر
وفد للفحص عن الإمام الحي التالي بعد موت الإمام السابق ، وذلك أن مسألة
الإمامة من الأمور الاعتقادية التي لا يكتفي فيها بأقل من العلم القطعي ، فاستناد
الأئمة ( عليهم السلام ) بالآية الشريفة شاهد على عدم إرادة حجية الحكاية الغير العلمية ، كما
في الخبر الواحد الظني .
والجواب عنه أولا : بإمكان القول بكفاية الظن المعتبر في الاعتقاد بالإمامة
أيضا .
وثانيا : بأن الآية بظاهرها مختصة بتعلم أحكام الدين والإنذار بها ، واستفادة
حكم غيرها إنما هو بإلغاء الخصوصية ، لأنها إرشاد إلى طريقة عقلائية : هي نفر
جمع بالمقدار اللازم في كل مورد والأخذ بمقتضى قولهم ، فلا ينافي أن يعتبر في
غير موردها حصول العلم .
وثالثا : بأن الآية وإن عمت النفر للفحص عن الإمام أيضا ، إلا أن مسألة الإمام
لعلوها وسموها وكونها أساس المذهب فإذا بعث كل فرقة طائفة ليتفحصوا عن
الإمام فجميع من بقي من فرقة المؤمنين ينتظرون رجوع هؤلاء النافرين ، فإذا
رجعوا فباجتماع كلمتهم يحصل العلم القطعي بالإمام التالي ، وإن تفرقت كلمتهم
لما أفادت الظن أيضا ، لتعارضها ، والتعارض ليس شيئا يخفى في مثل هذه
المسألة ، فإنها مسألة واحدة أساسية هي ركن المذهب ، ينتظر نتيجة الفحص عنها
كل أحد ، ويرقبها كل شخص ، وهذا بخلاف الأحكام الفرعية فإنها ليست بنفسها
في تلك المرتبة من الأهمية ، وإن كثرتها توجب أن تحكى في مجالس متعددة
ومتدرجة شيئا فشيئا ، فكل جمع أو فرد من المتخلفين يأخذ أحكام الدين من
بعض النافرين تدريجا وشيئا فشيئا فلا محالة ليس فيها إلا خبر الواحد ، فصح
الاستناد بالآية في كلا الأمرين ، والمقتضى العرفي في أحدهما القطع المطلوب ،
وفي الآخر الطريقية العقلائية . والحمد لله رب العالمين .
تسديد الأصول — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٩٢