تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
يدل على المنع عن الإقدام بالعمل في ما إذا كان في معرض حصول الندم ، وحيث إن هم العقلاء في باب التكاليف الشرعية وغيرها هو الخلاص من العقوبة ، فالمراد بالندم : خصوص ما كان ملازما للعقوبة ، وعليه فلو كان العمل عملا بالحجة لما ترتب عليه هذه الندامة الخاصة ، وإذا دلت الآية بمفهومها على حجية خبر العادل خرج العمل به عن ترتب هذه الندامة وعن شمول التعليل ، فلا معارضة لكي يمنع التعليل عن انعقاد المفهوم للآية . هذا ملخص هذا التوجيه بتوضيح منا . وفيه أولا : أن ظاهر الآية ترتب الندم على إصابة القوم بجهالة بحسب الارتكاز والأغراض العقلائية ، لا بملاحظة أنهم في مقام إطاعة الأوامر الشرعية ، بل بمجرد إصابة القوم بجهالة أمر مرغوب عنه عند العقلاء ، وموجب لحصول الندم على الإقدام بعمل ينتهى إليه . وثانيا : أن ظاهر الآية وتعليلها : أن هذا الندم سواء أكان ملازما للعقوبة أم لا مترتب على مجرد إصابة القوم بجهالة ، وإذا كان المفروض صدق الجهالة حتى في موارد الطرق الظنية فلا محالة يدل التعليل على ترتب المحذور والندم على العمل بها ، فهي لا يمكن أن تكون حجة ، سواء في ذلك خبر الفاسق وغيره ، فالتعليل يمنع عن انعقاد المفهوم . ثم إنه قد ذكر الشيخ الأعظم ( قدس سره ) إشكالات اخر وجعلها قابلة للذب ، وبعضها مختص بآية النبأ ، وبعضها الآخر عام لجميع أدلة حجية خبر الواحد ، ونحن نتعرض للأهم منها : فمما يختص بدلالة الآية : أنها لو دلت على حجية الخبر لزم خروج المورد عنها ، فإن موردها الإخبار بارتداد طائفة ، وهو من الموضوعات التي ليس خبر العادل الواحد أيضا حجة فيها . والجواب : أن المورد الذي نزلت الآية المباركة تنبيها على حكمه : هو إخبار الوليد بارتداد طائفة ، وقد حكمت الآية بلزوم التبين عن هذا الإخبار ، وليس المورد خارجا عنها قطعا ، غاية الأمر أنه لما اجتمع في المورد علتان للزوم