يدل على المنع عن الإقدام بالعمل في ما إذا كان في معرض حصول الندم ، وحيث
إن هم العقلاء في باب التكاليف الشرعية وغيرها هو الخلاص من العقوبة ، فالمراد
بالندم : خصوص ما كان ملازما للعقوبة ، وعليه فلو كان العمل عملا بالحجة لما
ترتب عليه هذه الندامة الخاصة ، وإذا دلت الآية بمفهومها على حجية خبر العادل
خرج العمل به عن ترتب هذه الندامة وعن شمول التعليل ، فلا معارضة لكي يمنع
التعليل عن انعقاد المفهوم للآية . هذا ملخص هذا التوجيه بتوضيح منا .
وفيه أولا : أن ظاهر الآية ترتب الندم على إصابة القوم بجهالة بحسب
الارتكاز والأغراض العقلائية ، لا بملاحظة أنهم في مقام إطاعة الأوامر الشرعية ،
بل بمجرد إصابة القوم بجهالة أمر مرغوب عنه عند العقلاء ، وموجب لحصول الندم
على الإقدام بعمل ينتهى إليه .
وثانيا : أن ظاهر الآية وتعليلها : أن هذا الندم سواء أكان ملازما للعقوبة أم لا
مترتب على مجرد إصابة القوم بجهالة ، وإذا كان المفروض صدق الجهالة حتى في
موارد الطرق الظنية فلا محالة يدل التعليل على ترتب المحذور والندم على العمل
بها ، فهي لا يمكن أن تكون حجة ، سواء في ذلك خبر الفاسق وغيره ، فالتعليل يمنع
عن انعقاد المفهوم .
ثم إنه قد ذكر الشيخ الأعظم ( قدس سره ) إشكالات اخر وجعلها قابلة للذب ، وبعضها
مختص بآية النبأ ، وبعضها الآخر عام لجميع أدلة حجية خبر الواحد ، ونحن
نتعرض للأهم منها :
فمما يختص بدلالة الآية : أنها لو دلت على حجية الخبر لزم خروج المورد
عنها ، فإن موردها الإخبار بارتداد طائفة ، وهو من الموضوعات التي ليس خبر
العادل الواحد أيضا حجة فيها .
والجواب : أن المورد الذي نزلت الآية المباركة تنبيها على حكمه : هو إخبار
الوليد بارتداد طائفة ، وقد حكمت الآية بلزوم التبين عن هذا الإخبار ، وليس
المورد خارجا عنها قطعا ، غاية الأمر أنه لما اجتمع في المورد علتان للزوم
تسديد الأصول — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٨٢