تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أن النبأ إذا لم يأت به الفاسق بل غير الفاسق فهو طريق موصل إلى الواقع ، يعمل به من دون حاجة إلى التبين ، فلا يتصور فيه إصابة القوم بجهالة للوصول إلى الواقع والعلم به واتضاحه ، فليس فيه إصابة بجهالة حتى يتصور ويجئ فيه الندم ، فهو خارج عن مورد التعليل ، ويكون المفهوم بلا معارض . ومعه فلا حاجة إلى دعوى أن الجهالة مقابلة للمعنى الأعم من الظن الاطمئناني والعلم القطعي كما أبدأها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، وإلا فلا يبعد دعوى أنها خلاف الظاهر عرفا ، فإن القدر المسلم إنما هو إطلاق العلم عند العقلاء على موارد قيام الطرق المعتبرة ، لا على مجرد الظن الاطمئناني وإن حصل من غيرها كالرؤيا . وقد أجيب عن هذا الإيراد الثاني بأجوبة أخرى غير تامة : منها : أن المراد بالجهالة هو السفاهة ، ولا سفاهة عند العقلاء في العمل بخبر غير الفاسق ، فلا يقتضي العلة عدم حجيته ، حكاه الشيخ الأعظم في فرائده ، واستصوبه بعض الأعاظم على ما في تقريراته ، ويمكن توجيهه - كما يستفاد من الفرائد - بأن الجهالة وإن كانت بنفسها ظاهرة في ما هو مقابل العلم إلا أنها يراد منها هنا السفاهة بقرينتين : إحداهما : أنه قد رتب في الآية المباركة على العمل بها الندامة ، ولو أريد بها مقابل العلم لما اقتضى العمل بها ندامة إذا كانت حجة عقلائية ، فإنه بعد قيام الحجة لابد من العمل بها ، ولا يتعقبه ندامة وإن خالفت الواقع ، وكيف يندم الإنسان على عمله إذا كان المفروض أنه اتبع الحجة التي لابد من العمل بها ؟ فترتب الندامة على العمل بها شاهد على إرادة السفاهة منها الموجبة للندم مع انكشاف الخلاف . ثانيتهما : أنه لا ريب في جواز العمل ببعض الأمارات الظنية كالبينة والفتوى ، ولو أريد منها ما يقابل العلم لزم ورود التخصيص على التعليل ، وهو آب عنه ، فيراد منها السفاهة ، ويكون العمل بهما خارجا عنها موضوعا ، مثل خبر العادل . وفيه : أنه مبني على صدق الجهل على موارد الأمارات المعتبرة العقلائية ، وإلا فلا يكون فيها جهالة ولا ندامة ، وتكون خارجة عن التعليل موضوعا كما