تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
عرفت سواء في ذلك خبر الواحد العادل والبينة والفتوى ، وحيث إن لفظة " الجهالة " ظاهرة في ما هو مقابل العلم فلا داعي إلى رفع اليد عن ظاهرها . ومنها : ما في تعليقة المحقق الخراساني ( قدس سره ) ، وهو : أنا نمنع شمول الجهالة لغير محل الوصف ، أعني خبر الفاسق ، فإنه لا منشأ لتوهمه إلا إطلاق لفظ الجهالة مع إمكان منع كونه في مقام البيان أولا ، ومع تسليمه منع حمله على العموم ثانيا ، لمكان القدر المتيقن في البين ، وهو المعرضية لإصابة القوم بجهالة في خبر الفاسق بما ليس مثله في خبر العادل ، ووجود القدر المتيقن يمنع عن الحمل على الإطلاق ، لعدم تمامية مقدمات الحكمة معه . وفيه : أن قيام المتكلم مقام التعليل بنفسه قرينة عقلائية على أن ما يذكره علة فهو تمام الملاك لحكمه ، ولا يقبل معه أنه ليس في مقام البيان ، وبعد أن كان في مقام البيان فقد بينا في باب المطلق والمقيد أن وجود القدر المتيقن في البين لا يمنع عن الحمل على الإطلاق ما لم يوجب انصراف المطلق إليه . ومنها : - كما عن بعض الأعاظم في تقرير بحثه ( 1 ) - : أن المفهوم حاكم على التعليل ، فإنه يحكم في خبر العادل بأنه محرز وكاشف عن الواقع وعلم في عالم التشريع ، فيخرج عن عموم التعليل تعبدا ، ولا يمكن أن يعارضه أصلا ، لكي يوجب عدم انعقاده . وفيه : أن قوام الحكومة بلسان الدليل ، وإلا فهي تخصيص حقيقة ، وليس لسان المفهوم هنا إلا نفي وجوب التبين ، بلا دلالة لفظية فيه على أنه علم تشريعا حتى تكون حكومة ، والاستناد إلى ارتكاز العقلاء واطلاق العلم عندهم على معنى أعم من القطع رجوع إلى وجه آخر ، وهو ما اخترناه ، وهو ليس مصداقا للحكومة ، بل من قبيل التخصص والخروج الحقيقي عن مورد التعليل ، كما عرفت . ومنها : ما في الدرر وتقريرات بعض أهل التحقيق ( 2 ) ، وهو : أن التعليل إنما
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ص 172 ، ونهاية الأفكار : ج 3 ص 113 طبع جماعة المدرسين . ( 2 ) الدرر : ج 2 ص 385 وما بعدها .