عرفت سواء في ذلك خبر الواحد العادل والبينة والفتوى ، وحيث إن لفظة
" الجهالة " ظاهرة في ما هو مقابل العلم فلا داعي إلى رفع اليد عن ظاهرها .
ومنها : ما في تعليقة المحقق الخراساني ( قدس سره ) ، وهو : أنا نمنع شمول الجهالة لغير
محل الوصف ، أعني خبر الفاسق ، فإنه لا منشأ لتوهمه إلا إطلاق لفظ الجهالة مع
إمكان منع كونه في مقام البيان أولا ، ومع تسليمه منع حمله على العموم ثانيا ،
لمكان القدر المتيقن في البين ، وهو المعرضية لإصابة القوم بجهالة في خبر الفاسق
بما ليس مثله في خبر العادل ، ووجود القدر المتيقن يمنع عن الحمل على
الإطلاق ، لعدم تمامية مقدمات الحكمة معه .
وفيه : أن قيام المتكلم مقام التعليل بنفسه قرينة عقلائية على أن ما يذكره علة
فهو تمام الملاك لحكمه ، ولا يقبل معه أنه ليس في مقام البيان ، وبعد أن كان في
مقام البيان فقد بينا في باب المطلق والمقيد أن وجود القدر المتيقن في البين لا
يمنع عن الحمل على الإطلاق ما لم يوجب انصراف المطلق إليه .
ومنها : - كما عن بعض الأعاظم في تقرير بحثه ( 1 ) - : أن المفهوم حاكم على
التعليل ، فإنه يحكم في خبر العادل بأنه محرز وكاشف عن الواقع وعلم في عالم
التشريع ، فيخرج عن عموم التعليل تعبدا ، ولا يمكن أن يعارضه أصلا ، لكي
يوجب عدم انعقاده .
وفيه : أن قوام الحكومة بلسان الدليل ، وإلا فهي تخصيص حقيقة ، وليس لسان
المفهوم هنا إلا نفي وجوب التبين ، بلا دلالة لفظية فيه على أنه علم تشريعا حتى
تكون حكومة ، والاستناد إلى ارتكاز العقلاء واطلاق العلم عندهم على معنى أعم
من القطع رجوع إلى وجه آخر ، وهو ما اخترناه ، وهو ليس مصداقا للحكومة ، بل
من قبيل التخصص والخروج الحقيقي عن مورد التعليل ، كما عرفت .
ومنها : ما في الدرر وتقريرات بعض أهل التحقيق ( 2 ) ، وهو : أن التعليل إنما
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ص 172 ، ونهاية الأفكار : ج 3 ص 113 طبع جماعة المدرسين .
( 2 ) الدرر : ج 2 ص 385 وما بعدها .