تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
كلماتهم ، وينادون به بأعلى أصواتهم ، لكنك قد عرفت أن الحق خلافه ، وأنه ليس في باب الطرق عند العقلاء سوى الطريقية التي قد مر تفسيرها ، بمعنى : أن العقلاء كما يرون الشخص إذا قطع وعلم بالواقع واصلا إلى الواقع فهكذا إذا قام عنده طريق معتبر يرونه واصلا إليه ، وطريقية الطريق ورسالته تنتهي وتختتم بمحض هذا الإيصال ، ومسألة ترتيب الأثر ليست من مقومات معنى الطريقية ، بل لما كان الشخص بعد أداء الطريق رسالته مثل ما إذا حصل له علم قطعي بالواقع واصلا للواقع ، فلا محالة إذا كان للواقع أثر شرعي يرتبه عليه ، وإذا كان ذو الطريق أيضا طريقا ، فبعد الوصول إليه يتطرق به أيضا إلى ما يخبر به ويصل إلى ما أخبر به ، وهكذا . . . إلى أن يصل إلى الواقع الذي هو حكم الله أو موضوعه . فهذا هو حقيقة الطريقية عند العقلاء أنفسهم ، ولا ريب أن الشارع لم يأت فيها بأمر جديد ، بل أمضى نفس هذا المعنى في ما يراه طريقا ، فليس معنى الطريقية إلا نفس تلك الطريقية ، وترتب الأثر خارج عن قوامها . نعم ، حيث إن إمضاء الشرع وجعله محدود بدائرة الأحكام الشرعية وموضوعاتها ، فقهرا يخرج عن حيطة جعله وإمضائه ما لا يصل بالمرة إلى موضوع أو حكم شرعي أصلا ، وأما ما يصل وينتهي إليه فطريقيته ممضاة شرعا بنفس هذا المعنى الذي بيناه ، من دون أن يدخل وجوب ترتيب الأثر في قوامه ، أو كان إليه مآله . نعم ، لا نضايق في التعبير عن هذا المعنى بأية عبارة كانت ، كالتعبير بلزوم التبين وعدمه ، أو بوجوب التصديق وعدمه ، إلى غير ذلك من العبارات المذكورة أو المستنبطة من أدلة الحجية ، إلا أنها لا تعدو الحقيقة التي ذكرناها في طريقية الطرق المعتبرة . وظني أنه مراد بعض أعاظم عصر المحقق الخراساني ، أو أنه محمول عليه ، فلا يرد عليه ما أورده في تعليقته المباركة على الفرائد . فراجع . والله العالم . كما أن إليه يؤول أو عليه يحمل ما عن شيخ مشايخنا في الدرر ( 1 ) فراجع .
هامش
( 1 ) الدرر : ج 2 ص 387 وما بعدها .
تسديد الأصول — صفحة 85 | الشيخ محمد المؤمن القمي