تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وأخرى أن يقال : إن معنى حجية الخبر هو وجوب ترتيب الأثر الشرعي عليه ، فالحكم بحجية خبر يتوقف على إحراز وجوده أولا ، وكون ما يخبر به ذا أثر شرعي إذا كان المخبر به من الموضوعات . وعليه فإذا أخبرنا الشيخ الطوسي عن الشيخ المفيد عن الصدوق عن ابن الوليد عن الصفار عن الإمام ( عليه السلام ) فشمول أدلة الحجية لكل من هذه الأخبار محل إشكال . أما بالنسبة لخبر الشيخ الطوسي إلى ما قبل الراوي عن شخص الإمام ( عليه السلام ) - أعني إلى خبر ابن الوليد - فلأن كلا من هذه الأخبار لا يترتب على المخبر به لها أثر شرعي ، سوى نفس وجوب ترتيب الأثر والحجية ، فشمول العموم لكل منها موقوف على انطباقه على الخبر الذي يكون مخبرا به لها . وأما بالنسبة لخبر الراوي بلا واسطة عن المعصوم - أعني خبر الصفار - إلى ما قبل من أخبرنا بلا واسطة - أعني غير خبر الشيخ الطوسي - فلأن هذه الأخبار لم تحرز لنا بالوجدان ، وإحراز كل منها لكي يحكم جزما بشمول عموم الحجية ووجوب ترتيب الأثر لها موقوف على انطباقه على الخبر الذي يخبر عنه ، فما لم يشمل خبر الشيخ الطوسي لا يحرز لنا خبر الشيخ المفيد ، وهكذا . . . وقد أجيب عنه بما حاصله : أنه لو أريد من الإشكال أنه يلزم تقدم ما هو المتأخر وبالعكس - وهو محال - ففيه : أنه إنما يلزم لو كان هنا حكم شخصي واحد وليس كذلك لتعدد مصداق الأحكام بتعدد موضوعاتها خارجا ، مضافا إلى أن الإشكال بالبيان الثاني راجع إلى توقف إحراز وجود الفرد على شمول الحكم لفرد آخر ، لا إلى توقف أصل وجوده عليه . وإن أريد به عدم شمول لفظ عام أو مطلق واحد له لانصرافه عن مثله ففيه منع الانصراف أولا ، وكفاية وحدة الملاك القطعي لإثبات المطلوب ثانيا . أقول : إن الجواب بهذه الكيفية وإن كان متينا حاسما لمادة الإشكال إلا أن التحقيق : أن أصل تصوير الإشكال - ولا سيما بالبيان الأول - مبني على أن يكون المراد بحجية خبر الواحد هو وجوب ترتيب الأثر الشرعي عليه ، كما شحنت به