الأخبار إلى نفس هذه الأخبار غير صحيح إلا بدعوى تواترها ولو إجمالا .
هذا كله في الاستناد إلى السنة لعدم حجية الخبر الواحد .
وأما الإجماع فقد حكي عن السيد المرتضى وابن إدريس في كلماتهما ، وهو
مما قد علم خلافه ، ولا يبعد أن يكون المنشأ لدعواه كون مثل السيد والحلي قريب
العصر بالمعصومين ( 1 ) ، فما يعمل به الأصحاب من الآحاد كان موجبا لعلمهما
بصدوره ، ولذلك يعدانه خارجا عن الآحاد ، وإلا فهما أيضا يستندان إلى نفس ما
استند به غيرهما من الآحاد ، والله العالم .
وأما حكم العقل فهو حكمه بعدم حجية غير العلم الذي لا يمكن أن يقاوم أدلة
الحجية ، لورودها عليه كما لا يخفى .
هذا كله في أدلة النافين لحجية الخبر الواحد ، وقد عرفت عدم نهوضها للدلالة
على عدم الحجية ، إلا بمقدار ان الأصل الأولي عدم الحجية كما هو كذلك في
كل ظن .
أدلة المثبتين :
والمثبتون لحجيته أيضا استدلوا بالأدلة الأربعة :
فمن الكتاب بآيات : ( 2 )
منها : آية النبأ ، قال الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ
فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) * ( 3 ) .
وبيان دلالتها : أنه لا ينبغي الريب في أن العقلاء يرون الخبر الواحد حجة
هامش
( 1 ) ولقد صرح به السيد في جواب المسائل التبانيات ، راجع الفرائد : ص 152 عند نقل
الإجماع .
( 2 ) قد جعل صاحب الكفاية الاستدلال بكل من الآيات والأخبار والإجماع والدليل العقلي
فصلا على حدة ، ونحن قد فارقناه فيها بما ترى رعاية لمناسبة الحال .
( 3 ) الحجرات : 6 .