فكذب علي ، وقال : إني أمرته أن لا يصلي هو وأصحابه المغرب حتى يروا كوكب
كذا يقال له " القنداني " ، والله إن ذلك لكوكب ما أعرفه " ( 1 ) .
فالصحيحة - كما ترى - تدل على أن هذين الكاذبين قد يكذبان بصورة
الرواية عنهم ( عليهم السلام ) أمورا مجعولة ليس من الكفر والزندقة والغلو ، إلا أنها لا تنافي
أن تكون أحاديثهما المدسوسة من قبيل الزندقة . كما دل عليه الأخبار الماضية .
وهنا رواية أخرى ربما تعد طائفة رابعة يتوهم دلالتها على عدم حجية
الأخبار إلا ما كان معلوم الصدور ، وهي : ما رواه الصفار في بصائر الدرجات ، عن
محمد بن عيسى قال : أقرأني داود بن فرقد الفارسي كتابه إلى أبي الحسن
الثالث ( عليه السلام ) وجوابه بخطه ، فقال : نسألك عن العلم المنقول إلينا عن آبائك
وأجدادك قد اختلفوا علينا فيه ، كيف العمل به على اختلافه ؟ إذا نرد إليك فقد
اختلف فيه ؟ فكتب وقرأته : " ما علمتم أنه قولنا فألزموه ، وما لم تعلموا فردوه
إلينا " ( 2 ) . وأخرجه عنه المستدرك ( 3 ) . وروى مثله في الوسائل عن مستطرفات
السرائر ( 4 ) .
إلا أنها - كما ترى - واردة في الأخبار المتعارضة ، وليس لها إطلاق يشمل
غير مورد التعارض لكي يدل على عدم حجية الخبر الواحد ، فهي كأحد أخبار
العلاج يبحث عنها في مبحث التعادل والترجيح .
هذه عمدة الأخبار المتوهم دلالتها على عدم حجية الخبر الواحد ، وقد اتضح
- بحمد الله تعالى - عدم دلالتها عليه من دون ارتكاب تعسف أو تأويل .
ويوجد هنا أخبار أخر قريبة المضمون مما ذكرنا ، يقدر المتأمل على رفع
توهم دلالتها ، مضافا إلى ضعف إسنادها ، ومضافا إلى أن الاستناد في عدم حجية
هامش
( 1 ) رجال الكشي : الحديث 407 ، ص 228 .
( 2 ) بصائر الدرجات : الباب 19 من الجزء العاشر ، الحديث 26 ، ص 524 .
( 3 ) المستدرك : الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 10 .
( 4 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 36 .