تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فكذب علي ، وقال : إني أمرته أن لا يصلي هو وأصحابه المغرب حتى يروا كوكب كذا يقال له " القنداني " ، والله إن ذلك لكوكب ما أعرفه " ( 1 ) . فالصحيحة - كما ترى - تدل على أن هذين الكاذبين قد يكذبان بصورة الرواية عنهم ( عليهم السلام ) أمورا مجعولة ليس من الكفر والزندقة والغلو ، إلا أنها لا تنافي أن تكون أحاديثهما المدسوسة من قبيل الزندقة . كما دل عليه الأخبار الماضية . وهنا رواية أخرى ربما تعد طائفة رابعة يتوهم دلالتها على عدم حجية الأخبار إلا ما كان معلوم الصدور ، وهي : ما رواه الصفار في بصائر الدرجات ، عن محمد بن عيسى قال : أقرأني داود بن فرقد الفارسي كتابه إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) وجوابه بخطه ، فقال : نسألك عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك قد اختلفوا علينا فيه ، كيف العمل به على اختلافه ؟ إذا نرد إليك فقد اختلف فيه ؟ فكتب وقرأته : " ما علمتم أنه قولنا فألزموه ، وما لم تعلموا فردوه إلينا " ( 2 ) . وأخرجه عنه المستدرك ( 3 ) . وروى مثله في الوسائل عن مستطرفات السرائر ( 4 ) . إلا أنها - كما ترى - واردة في الأخبار المتعارضة ، وليس لها إطلاق يشمل غير مورد التعارض لكي يدل على عدم حجية الخبر الواحد ، فهي كأحد أخبار العلاج يبحث عنها في مبحث التعادل والترجيح . هذه عمدة الأخبار المتوهم دلالتها على عدم حجية الخبر الواحد ، وقد اتضح - بحمد الله تعالى - عدم دلالتها عليه من دون ارتكاب تعسف أو تأويل . ويوجد هنا أخبار أخر قريبة المضمون مما ذكرنا ، يقدر المتأمل على رفع توهم دلالتها ، مضافا إلى ضعف إسنادها ، ومضافا إلى أن الاستناد في عدم حجية
هامش
( 1 ) رجال الكشي : الحديث 407 ، ص 228 . ( 2 ) بصائر الدرجات : الباب 19 من الجزء العاشر ، الحديث 26 ، ص 524 . ( 3 ) المستدرك : الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 10 . ( 4 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 36 .