المجعولات زائدا على ما قلناه :
أحدهما : صحيحة أخرى لهشام بن الحكم - ولعلها تفصيل للصحيحة
المذكورة ضمن صحيح يونس . . . أنه سمع أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " كان المغيرة بن
سعيد يتعمد الكذب على أبي ، ويأخذ كتب أصحابه ، وكان أصحابه المستترون
بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة ، فكان يدس
فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي ، ثم يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم أن يثبتوها
( يبثوها - خ ل ) في الشيعة ، فكل ما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك ما
دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم " ( 1 ) .
وثانيهما : خبر عبد الرحمن بن كثير قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) يوما لأصحابه :
" لعن الله المغيرة بن سعيد ولعن يهودية كان يختلف إليها ، يتعلم منها السحر
والشعبذة والمخاريق ، إن المغيرة كذب على أبي فسلبه الله الإيمان ، وإن قوما
كذبوا علي مالهم ؟ أذاقهم الله حر الحديد ، فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا
واصطفانا . . . إلى أن قال : أبرأ إلى الله مما قال في الأجدع البراء ( الأجذع الراد -
خ ل ) عبد بني أسد أبو الخطاب لعنه الله ، والله لو ابتلوا بنا وأمرناهم بذلك لكان
الواجب أن لا يقبلوه ، فكيف وهم يروني خائفا وجلا . . . الحديث " ( 2 ) .
فالخبران يبينان مضمون الأحاديث المدسوسة المجعولة ، وأنه كفر واضح
يجب أن لا يقبله الناس . هذا .
نعم ، يظهر من بعض الروايات أن كذبهما على الإمامين ( عليهما السلام ) لم يكن منحصرا
في تلك الأحاديث المدسوسة . فقد روى الكشي في الصحيح عن زرارة : أن أبا
عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إن أهل الكوفة قد نزل فيهم كذاب ، أما المغيرة فإنه يكذب على
أبي ( يعني أبا جعفر ( عليه السلام ) ) قال : حدثه أن نساء آل محمد إذا حضن قضين الصلاة ،
فكذب والله " عليه لعنة الله " ، ما كان من ذلك من شئ ولا حدثه ، واما أبو الخطاب
هامش
( 1 و 2 ) رجال الكشي : الحديث 402 و 403 ، ص 225 - 226 .