تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فإن المغيرة بن سعيد " لعنه الله " دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ، ما خالف قول ربنا وسنة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنا إذا حدثنا قلنا : قال الله عز وجل ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . " الحديث . فقد نهى الحديثان أن يقبل ما يروى عنهم ( عليهم السلام ) إلا خصوص ما كان عليه شاهد من القرآن أو السنة المعلومة . والحق : أن هذين الحديثين أيضا لا يزيدان على الصحيحة الأخرى لهشام الماضية ، والحصر فيهما إضافي بالنسبة إلى ما كان مخالفا للقرآن أو السنة ، ويشهد لذلك قوله ( عليه السلام ) بعد ذكر دس المغيرة الذي هو كالتعليل ، بل تعليل لما ذكره : " فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) " فإنه شاهد على أن تمام عنايته ( عليه السلام ) إنما هو رد الأخبار المخالفة للكتاب والسنة . ثم إنه قد يجعل ما تضمنه هذه الصحيحة لهشام - مع غض العين عن كونها خبرا واحدا - مبدأ وجه آخر لعدم حجية الأخبار الآحاد ، وهو : أنه قد صرحت الصحيحة بدس المغيرة ، بل في ذيلها بدس أصحاب أبي الخطاب في كتب أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، وحيث إن هذه الأخبار المجعولة غير معلومة ومتفرقة بين الأخبار الأخر فالعلم الإجمالي بوجودها بين الأخبار يقتضي سقوط جميعها عن الحجية . والجواب عنه يتضح - بحمد الله تعالى - بالدقة في هذه الصحيحة وفي بعض الأخبار الأخر ، فالأولى نقلها بتمامها . فنقول : قد روى الكشي - ضمن الأخبار الواردة في المغيرة بن سعيد - بسنده الصحيح ، عن يونس بن عبد الرحمن أن بعض أصحابنا سأله ( ومحمد بن عيسى بن عبيد راوي الحديث حاضر ) فقال له : يا أبا محمد ، ما أشدك في الحديث وأشد إنكارك لما يرويه أصحابنا ! فما الذي يحملك على رد الأحاديث ؟ ! فقال : حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " لا تقبلوا علينا . . . إلى آخر ما