حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ،
فإن المغيرة بن سعيد " لعنه الله " دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها
أبي ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ، ما خالف قول ربنا وسنة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنا إذا حدثنا
قلنا : قال الله عز وجل ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . " الحديث .
فقد نهى الحديثان أن يقبل ما يروى عنهم ( عليهم السلام ) إلا خصوص ما كان عليه
شاهد من القرآن أو السنة المعلومة .
والحق : أن هذين الحديثين أيضا لا يزيدان على الصحيحة الأخرى لهشام
الماضية ، والحصر فيهما إضافي بالنسبة إلى ما كان مخالفا للقرآن أو السنة ، ويشهد
لذلك قوله ( عليه السلام ) بعد ذكر دس المغيرة الذي هو كالتعليل ، بل تعليل لما ذكره : " فاتقوا
الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) " فإنه شاهد على أن تمام
عنايته ( عليه السلام ) إنما هو رد الأخبار المخالفة للكتاب والسنة .
ثم إنه قد يجعل ما تضمنه هذه الصحيحة لهشام - مع غض العين عن كونها
خبرا واحدا - مبدأ وجه آخر لعدم حجية الأخبار الآحاد ، وهو : أنه قد صرحت
الصحيحة بدس المغيرة ، بل في ذيلها بدس أصحاب أبي الخطاب في كتب
أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، وحيث إن هذه الأخبار المجعولة غير
معلومة ومتفرقة بين الأخبار الأخر فالعلم الإجمالي بوجودها بين الأخبار
يقتضي سقوط جميعها عن الحجية .
والجواب عنه يتضح - بحمد الله تعالى - بالدقة في هذه الصحيحة وفي بعض
الأخبار الأخر ، فالأولى نقلها بتمامها .
فنقول : قد روى الكشي - ضمن الأخبار الواردة في المغيرة بن سعيد - بسنده
الصحيح ، عن يونس بن عبد الرحمن أن بعض أصحابنا سأله ( ومحمد بن عيسى بن
عبيد راوي الحديث حاضر ) فقال له : يا أبا محمد ، ما أشدك في الحديث وأشد
إنكارك لما يرويه أصحابنا ! فما الذي يحملك على رد الأحاديث ؟ ! فقال : حدثني
هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " لا تقبلوا علينا . . . إلى آخر ما
تسديد الأصول — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٧٤