مردود إلى الكتاب والسنة ، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف " ( 1 ) .
وفي خبر أيوب بن راشد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ما لم يوافق من الحديث
القرآن فهو زخرف " ( 2 ) .
وتقريب دلالتها : أنها حكمت بأن كل حديث لا يوافق القرآن فهو باطل ،
وعدم الموافقة أعم من أن يكون القرآن مشتملا على حكم موضوع الحديث
ومخالفا له ، وأن لم يتعرض القرآن لحكم موضوع الحديث أصلا ، فالحديث إذا
وافق القرآن فهو ، وكان القرآن شاهد صدقه ، وإلا لم يكن بحجة ، فيتحد مضمون
هذه الطائفة لمضمون مرسلة ابن بكير الماضية .
والإنصاف : أن ظاهر عنوان عدم موافقة الحديث للقرآن مخالفته له ، فإنه
حينئذ لا يتوافقان ، وعليه فيتحد مضمونها مع ما ورد في روايات عديدة منها :
صحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " خطب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمنى
فقال : أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف
كتاب الله فلم أقله " ( 3 ) .
وبحكم هذه الطائفة خبر عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في
حديث : " انظروا أمرنا وما جاءكم عنا ، فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به ، وإن
لم تجدوه موافقا فردوه . . . الحديث " ( 4 ) . فإن المتفاهم عرفا من عدم وجدانه موافقا
للقرآن هو أنه مخالف له .
وطائفة رابعة تدل على أنه لا يقبل من الأحاديث إلا ما كان موافقا للقرآن .
ففي خبر سدير قال : قال أبو جعفر وأبو عبد الله ( عليهما السلام ) : " لا تصدق علينا
إلا ما وافق كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) " ( 5 ) .
وفي صحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا تقبلوا علينا
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 14 و 12 .
( 3 و 4 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 15 و 37 .
( 5 ) الوسائل : ج 18 ص 89 الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 47 .